294

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

حج فإنه أتى بالغاية، فإذا اعتمر عقب ذلك لم يكن في عمرته عمل زائد.

وإذا أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج جاز ذلك بالاتفاق؛ لأنه التزم أكثر مما كان عليه.

وأما إذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يجز على الصحيح؛ لأنه لا يلتزم زيادة شيء، وإنما جوزه أبو حنيفة بناء على أصله: في أن عمل القارن فيه زيادة على عمل المفرد ومن سافر سفرة واحدة واعتمر فيها، ثم أراد أن يسافر أخرج للحج، فتمتعه أيضًا أفضل له من الحج، فإن كثيرًا من الصحابة الذين حجوا مع النبي ﷺ كانوا قد اعتمروا قبل ذلك، ومع هذا فأمرهم بالتمتع، ولم يأمرهم بالإفراد، ولأن هذا يجمع بين عمرتين وحجة وهدي، وهذا أفضل من عمرة وحجة.

وكذلك لو تمتع ثم سافر من دويرة أهله للمتعة، فهذا أفضل من سفرة بعمرة، وسفرة بحجة مفردة، وهذا المفرد أفضل من سفرة واحدة يتمتع فيها.

وأما إذا أراد أن يجمع بين النسكين بسفرة واحدة، ويسوق الهدي، فالقران أفضل، اقتداء برسول الله ﷺ حيث قرن وساق الهدي.

ومن قال : إنه مع سوق الهدي يكون أفضل التمتع له، قيل له من أن هذا مخالف للسنة إذا أحرم قبل الطواف والسعي كان قد تقدم إحرامه، ووقع الطواف والسعي واقعًا إلا عن العمرة، ووقوع الأفعال عن حج مع عمرة خير من وقوعها عن عمرة لا يتحلل فيها إلا أن يحج، لكنه قد يقول: إذا تأخر إحرامه بالحج لزمه سعي ثان، وهذا زيادة عمل، لكن هذا فيه نزاع كما تقدم.

وليس له أن يحتج بقول النبي ﷺ: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى، ولجعلتها عمرة))(١)؛ لأنه ﷺ لم يقل: لتمتعت مع

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (١٥٦٨/٣)، ومسلم (١٢١٦/٢) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

294