293

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

أمرهم جميعهم أن يحجوا هكذا: أمرهم إذا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحلوا من إحرامهم، ويجعلوها متعة، فلما كان يوم التروية(١) أمرهم أن يحرموا بالحج، وهذا متواتر عنه ﷺ أنه أمرهم بذلك، وحجوا معه كذلك، ومعلوم أنهم أفضل الأمة بعده، ولا حجة تكون أفضل من حجة أفضل الأمة، مع أن أفضل الخلق يأمره، فكيف يكون حج من حج مفردًا، واعتمر عقب ذلك ولو قارنًا ولم يسق الهدي أفضل من حج هؤلاء معه بأمره، وكيف ينقلهم عن الأفضل إلى المفضول وأمره أبلغ من فعله؟!

وأيضًا: فإن من يحرم بالعمرة قد نوى الحج، فإنه ينوي التمتع بالعمرة إلى الحج كما ينوي المغتسل إذا بدأ بالتوضؤ أنه يتوضأ الوضوء الذي هو بعض الغسل، فيكون له هدي، كما للقارن هدي، والهدي هدي نسك، لا هدي جبران؛ فإن هدي الجبران- الذي يكون لترك واجب، أو فعل محرم- لا يحل سببه إلا مع العذر، فليس له أن يترك شيئًا من واجبات الحج بلا عذر، أو يفعل شيئًا من محظوراته بلا عذر، ويأتي بدم، وهذا له أن يتمتع بلا عذر، ويأتي بالهدي فعلم أنه دم نسك، وقد ثبت بالسنة أنه يأكل كما أكل النبي ﷺ من هديه، وقد كان قارنًا، وكما ذبح عن نسائه البقرة، وأطعمهن(٢) من ذلك، وكن متمتعات.

وأيضا فلمن يأتي بالعبادتين: إذا كانتا من جنس يجمع بينهما. أن يبدأ بالصغرى على الكبرى، كما يتوضأ المغتسل، ثم يتم غسله، وكما أمره مثل ذلك في غسل الميت، فإذا اعتمر ثم أتى بالحج كان موافقا لهذا، بخلاف من

(١) يوم التروية: اليوم الثامن من ذي الحجة.

(٢) متفق على صحته: رواه البخاري (١٧٠٩/٣)، ومسلم (١٢١١/٢) عن عائشة رضي الله عنها وفيه قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم البقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه.

293