292

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

من دويرة أهلك، وقد قال النبي ﷺ لعائشة في عمرتها: ((أجرك على قدر نصبك))(١) اهـ.

وإذا رجع الحاج إلى دويرة أهله، فأنشأ منها العمرة أو اعتمر قبل أشهر الحج، وأقام حتى يحج، أو اعتمر في أشهر ورجع إلى أهله ثم حج، فهنا قد أتى بكل واحد من النسكين من دويرة أهله، وهذا أتى بهما على الكمال، فهو أفضل من غيره.

إذا أفرد الحج واعتمر عقب ذلك:

وأما إذا أفرد الحج واعتمر عقب ذلك من أدنى الحل، فهذا الإفراد لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه الذين حجوا معه، بل ولا غيرهم، كيف يكون هو الأفضل مما فعلوه معه بأمره؟ بل لم يعرف أن أحدًا اعتمر من مكة على عهد رسول الله ﷺ إلا عائشة، لا في حجة الوداع، ولا قبلها، ولا بعدها، بل هذه العمرة لا تجزئ عن عمرة الإسلام في إحدى الروايتين عن أحمد وعند بعض أهل العلم أنها متعة.

وتكره العمرة في ذي الحجة عند طائفة من أهل العلم، وقد روي أن عائشة كانت إذا حجت صبرت حتى يدخل المحرم الجحفة(٢) فلم تكن تعتمر من أدنى الحل، ولا في ذي الحجة.

إذا أراد أن يجمع بين النسكين:

وأما إذا أراد أن يجمع بين النسكين بسفرة واحدة، وقدم مكة في أشهر الحج، ولم يسق الهدي، فالتمتع أفضل له، من أن يجمع ويعتمر بعد ذلك من الحل؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ الذين حجوا معه، ولم يسوقوا الهدي

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (١٧٨٧/٣)، ومسلم (٢١١١/٢) عن عائشة رضي الله عنها.

(٢) الجحفة: أحد المواقيت، والآن حل محلها رابغ.

292