289

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

فيترفه بسقوط أحد السفرين، فهذا كله داخل في مسمى التمتع، مع أن هؤلاء لم ينقلوا لفظ رسول الله ﷺ.

القول بإفراد الحج:

وكذلك الذين قالوا: أفرد الحج، مع أن هذا اللفظ يراد به الرد على من قال: تمتع بالعمرة إلى الحج، وحل من إحرامه، وعلى من قال: إنه طاف طوافين، وسعى سعيين، فإن أصحابه حلوا من إحرامهم حيث لم يسوقوا الهدي، فبقوا محرمين كما يبقى مفردًا بحج، ولم يأتوا بزيادة عن عمل المفرد، فبين هؤلاء أنه لم يفعل إلا أفعال الحج لم يحل من إحرامه ولا زاد عليها، وتبين بذلك أنه قد اعتمر أربعًا: إحداهن عمرة مع حجته، ولا نزاع بين أهل العلم أنه لم يعتمر بعد الحجة لا هو ولا أحد ممن حج معه حجة الوداع، إلا عائشة خاصة، فإنه أعمرها مع أخيها عبد الرحمن؛ لأجل حيضها الذي حاضته(١) وبنيت بعد ذلك مساجد، فسميت ((مساجد عائشة)) فإنها أحرمت بالعمرة من هناك، فإنه أدنى الحل إلى مكة، إذ ذاك الجانب من الحرم أقرب جوانبه من مكة، وكان قد اعتمر مع حجته ولم يعتمر بعدها فتبين أن عمرته كانت فيها قبلها فيكون متمتعًا.

يوضح ذلك أن عامة الذين روي عنهم أنه أفرد الحج، كعائشة وابن عمر، روي عنهم أنه تمتع بالعمرة إلى الحج، كما ثبت ذلك في ((الصحيحين)) عن ابن عمر وعائشة وغيرهما، وقد تبين أنه من قال تمتع بالعمرة إلى الحج، وأنه حل من إحرام، كما زعم ذلك بعض أصحاب أحمد، كالقاضي، وغيره، وزعموا أنه كان مخصوصًا بذلك، دون من تمتع وساق الهدي، فهذا القول خطأ.

وكذلك من يظن من أصحاب مالك والشافعي أنه أفرد الحج، واعتمر

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (١٥٥٦/٣) كتاب الحج باب كيف تهمل الحائض والنفساء ومسلم (١٢١١/٢) عن عائشة رضي الله عنها.

289