288

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

وهذا الذي ذكرناه من أنه حج قارنًا يتبين لمن تدبر الأحاديث، وفهم مضمونها، لكن نذكر نكتًا مختصرة.

منها: أن الذين نقلوا لفظ رسول الله ﷺ كلفظ تلبيته، ولفظه في خبره عن نفسه، وفيما يخبر به عن أمر الله له إنما ذكروا القران: كقول أنس في ((الصحيحين)) سمعته يقول: «لبيك عمرة وحجة»(١) وكان تحت ناقته. اهـ.

وكحديث عمر الذي في ((الصحيح)) حيث قال: «أتاني آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقال: قل: عمرة في حجة»(٢) وقوله في حديث البراء بن عازب.

والذين قالوا: تمتع بالعمرة إلى الحج، لم تزل قلوبهم على غير القران، فإن القران كان عندهم داخلاً في مسمى التمتع بالعمرة إلى الحج كما جاء مفسرًا في ((الصحيحين))، من أن عثمان كان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فلما رأى ذلك علي أهلَّ بهما جميعًا(٣).

رأي الأئمة:

ولذا وجب عند الأئمة على القارن الهدي بقوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: ١٩٦]، وذلك أن مقصود حقيقة التمتع أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج، ويحج من عامه، فيترفه بسقوط أحد السفرين، فقد أحل من عمرته، ثم أحرم بالحج مع العمرة، أو أدخل الحج على العمرة، فأتى بالعمرة والحج جميعًا في أشهر الحج من غير سفر بينهما،

(١) صحيح: رواه مسلم (١٢٥١/٢) عن أنس رضي الله عنه بلفظه: والبخاري (١٥٥١/٣) من طريق أخرى مطوَّلاً.

(٢) صحيح: رواه البخاري (١٥٣٤/٣) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا.

(٣) متفق على صحته: رواه البخاري (١٥٦٣/٣)، ومسلم (١٢٢٣/٢) عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه.

288