278

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

الهجرة، بعد أن صام يوم عاشوراء، وأمر الناس بصيامه مرة واحدة، فإنه قدم المدينة في شهر ربيع الأول من السنة الأولى، وقد تقدم عاشوراء فلم يأمر ذلك العام بصيامه، فلما أهل العام الثاني أمر الناس بصيامه، وهل كان أمر إيجاب، أو استحباب. على قولين لأصحابنا وغيرهم، والصحيح أنه كان أمر إيجاب ابتدأ في أثناء النهار، لم يؤمروا به من الليل.

فلما كان في أثناء الحول- رجب أو غيره- فرض شهر رمضان، وغزا النبي ﷺ في شهر رمضان ذلك العام- أول شهر فرض- غزوة بدر، وكانت يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من الشهر، فلما نصره الله على المشركين أقام بالعرصة(١) بعد الفتح ثلاثًا فدخل عليه العشر وهو في السفر، فرجع إلى المدينة، ولم يبق من العشر إلا أقله، فلم يعتكف ذلك العشر بالمدينة، وكان في تمامه مشغولاً بأمر الأسرى، والفداء، ولما شاورهم في الفداء قام فدخل بيته ثم خرج.

وأحواله المنقولة عنه تدل على أنه لم يعتكف تمامًا ذلك العشر، لكن يمكن أنه قضى اعتكافه كما قضى صيامه، وكما قضى اعتكاف العام الذي أراد نساؤه الاعتكاف معه فيه، فهذا عام بدر.

وأيضًا فعام الفتح سنة ثمان، كان قد سافر في شهر رمضان، ودخل مكة في أثناء الشهر، وقد بقي منه أقله، وهو في مكة مشتغل بآثار الفتح، وتسرية السرايا إلى ما حول مكة وتقرير أصول الإسلام بأم القرى، والتجهيز لغزو هوازن، لما بلغه أنهم قد جمعوا له مع مالك بن عوف النضري، وقد أقام بمكة في غزوة الفتح تسع عشرة ليلة يقصر الصلاة.

قالوا: لأنه لم يكن قد أجمع المقام بمكة، لأجل غزو هوازن فكان مسافرًا

(١) العرصة: هي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء.

278