276

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

جميعًا، لا من يخصص رجب، وأما تخصيصها بالاعتكاف فلا أعلم فيه أمرًا، بل كل من صام صومًا مشروعًا، وأراد أن يعتكف من صيامه كان ذلك جائزًا بلا ريب، وإن اعتكف بدون الصيام، ففيه قولان مشهوران، وهما روایتان عن أحمد.

أحدهما: أنه لا اعتكاف إلا بصوم، كمذهب أبي حنيفة، ومالك.

والثاني: يصح الاعتكاف بدون الصوم، كمذهب الشافعي.

ما حكم الصمت في الصوم والاعتكاف؟

وأما الصمت عن الكلام مطلقًا في الصوم، أو الاعتكاف، أو غيرها، فبدعة مكروهة، باتفاق أهل العلم، لكن هل ذلك محرم، أو مكروه؟ فيه قولان في مذهبه وغيره. وجماع الأمر في الكلام قوله ﷺ: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت))(١)، فقول الخير وهو الواجب، أو المستحب، خير من السكوت عنه، وما ليس بواجب، ولا مستحب، فالسكوت عنه خير من قوله، ولهذا قال بعض السلف لصاحبه: السكوت عن الشر خير من التكلم به، فقال له الآخر: التكلم بالخير خير من السكوت عنه(٢).

وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى﴾ [المجادلة: ٩]، وقال تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو

= ((السنن)) (٢٩١/٤)، وفي ((الشعب)) (٣٧٣٨/٣)، وابن ماجه (١٧٤١)، والطبراني (٣٥٨/٢٢)، وسبب الضعف جهالة مجيبة راوي الحديث فلا يعرف كونه رجلاً أم امرأة.
قال الذهبي في ((الميزان)) (٧٠٧٧/٣): غريب لا يعرف.
(١) متفق على صحته: رواه البخاري (٦٠١٨/١٠)، ومسلم (٤٧/١) كتاب الإيمان عن أبي هريرة څ﴾.
(٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٤٩٩٢/٤) من كلام أبي ذر للأحنف مرفوعًا.

276