246

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

الحديث، أظنه قول أبي عبيد، واحتج هؤلاء بالآثار التي رويت في أن البسملة من الفاتحة، وعلى قول هؤلاء تجب قراءتها في الصلاة وهؤلاء يوجبون قراءتها وإن لم يجهروا بها.

والثاني: أنها ليست من الفاتحة، كما أنها ليست من غيرها. وهذا أظهر، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: يقول الله تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، نصفها لي ونصفها له، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ يقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد ﴿الرحمن الرحيم﴾ يقول الله: أثنى علي عبدي، يقول العبد: ﴿مالك يوم الدين﴾ يقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ يقول الله: فهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى آخرها. يقول الله: فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل))(١) فلو كانت من الفاتحة لذكرها كما ذكر غيرها.

وقد روي ذكرها في حديث موضوع، رواه عبد الله بن زياد بن سمعان(٢) فذكره مثل الثعلبي في (تفسيره)، ومثل من جمع أحاديث الجهر، وأنها كلها ضعيفة، أو موضوعة. ولو كانت منها لما كان للرب ثلاث آيات ونصف، وللعبد ثلاث ونصف.

وظاهر الحديث أن القسمة وقعت على الآيات؛ فإنه قال: ((فهؤلاء

(١) صحيح: رواه مسلم بنحوه، والترمذي (٦٥٣).

(٢) موضوع: رواه الدارقطني (٣١٢/١) والبيهقي (٤٠/٢) من طريق عبد الملك بن زياد بن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة نحو الحديث السابق في أوله ثم زاد التسمية، وفيه علتان:

الأولى: ابن سمعان، متروك الحديث، وكذبه أبو داود، ومالك وغيرهما.

الثاني: مخالفة عبد الملك لجمع من الثقات رووه عن العلاء دون ذكر التسمية وهو أولى بالصواب، والله أعلم.

246