242

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

على ذكره وشكره، وحسن عبادته، فهو يريد منه هذا الأمر المحبوب لله.

وأما المثني فهو ذاكر لنفس محبوب الحق من أسمائه وصفاته فالمطلوب بهذا معرفة الله ومحبته وعبادته، وهذا مطلوب لنفسه لا لغيره، وهو الغاية التي خلق لها الخلق، كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]، والسؤال وسيلة إلى هذا، ولهذا قال في الفاتحة: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، فقدم قوله: ﴿إياك نعبد﴾ لأنه المقصود لنفسه، على قوله: ﴿وإياك نستعين﴾؛ لأنه وسيلة إلى ذلك، والمقاصد مقدمة في القصد والقول على الوسائل، ثم مقصود السائل من الدعاء يحصل لهذا العابد المثني مع اشتغاله بأشرف القسمين.

وأما الداعي: فإن كان مهتمًا بما هو محتاج إليه من جلب منفعة ودفع مضرة، كحاجته إلى الرزق والنصر الضروري، كان اشتغاله بهذا نفسه صارفًا له عن غيره، فإذا دعا الله سبحانه فقد يحصل له بالدعاء من معرفة الله، ومحبته، والثناء عليه، والعبودية له، والافتقار إليه ما هو أفضل وأنفع من مطلوبه ذلك. كما قال بعض السلف: يا ابن آدم لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها قرع باب سيدك، وقال بعضهم: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه، فيفتح لي من باب معرفته ما أحب معه أن لا يعجل لي قضاءها؛ لئلا ينصرف قلبي عن الدعاء.

والسائل إذا حصل سؤاله برد، فإن لم يكن مراده إلا سؤاله، وإذا حصل أعرض عن الله، فهذا هو حال الكفار، الذين ذمهم الله في القرآن كقوله: ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا فلما کشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ [يونس: ١٢]، وقال تعالى: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ [الأنعام: ٦٣].

242