Fatāwā al-nisāʾ
فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-nisāʾ
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد))(١) لكن قد يكون بعض الثناء يقر به الكفار، كإقرارهم بأن الله خالق السموات والأرض، وأنه يجيب المضطر إذا دعاه ونحو ذلك.
لكن المشركون لم يكن لهم ثناء مشروع يثنون به على الله، حتى في تلبيتهم كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، وكذلك النصارى ثناؤهم فيه الشرك، وأما اليهود فليس في عبادتهم ثناء، اللهم إلا ما يكون مأثورًا عن الأنبياء، وذلك من ثناء أهل الإيمان، وكذلك النصارى إن كان عندهم شيء من ذلك وأما ما شرعه من ثنائه فهو يتضمن الإِيمان، والأدلة على فضل جنس الثناء على جنس الدعاء كثيرة، مثل أمره أن يقول عند سماع المؤذن مثل ما يقول، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يسأل له الوسيلة(٢)، ثم يسأل العبد بعد ذلك. فقدم الثناء على الدعاء.
وهكذا بعد التشهد فإنه قدم فيه الثناء على الله، ثم الدعاء لرسوله، ثم للإنسان، وكذلك هنا مع أني لا أعلم في هذا نزاعًا بين العلماء، ولكن المفضول قد يكون أحيانًا أفضل؛ فإن الصلاة أفضل من قراءة القرآن، والقرآن أفضل الذكر، والذكر أفضل الدعاء، والمفضول قد يعرض له حال قد يكون فيه أفضل لأسباب متعددة، إما مطلقًا كفضيلة القراءة وقت النهي عن الصلاة، وإما لحال مخصوص، وهذا مبسوط في موضع آخر.
والمقصود هنا: أن جنس الثناء أفضل من السؤال كما تقدم في الحديث القدسي. وهذا بين في الاعتبار: لأن السائل غاية مقصوده حصول مطلوبه ومراده، فهو مريد من الله، وإن كان مطلوبه محبوبًا لله، مثل أن يطلب منه إعانته
(١) صحيح: رواه مسلم (٤٧٦) عن ابن أبي أوفى و(٤٧٧) عن أبي سعيد الخدري و(٧٧١) عن علي بن أبي طالب.
(٢) روى مسلم (٣٨٤) عن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة)).
241