240

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

الله، وكانت آية الكرسي أفضل آية في القرآن؛ لأنها خبر عن الله، فما كان من الذكر من جنس هذه السورة وهذه الآية، فهذا أفضل الأنواع، والسؤال للرب هو بعد الذكر المحض، كما في حديث مالك بن الحويرث: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين))(١) قال الترمذي: حسن غريب.

ومما يبين فضل الثناء على الدعاء، أن الثناء المشروع يستلزم الإيمان بالله، وأما الدعاء فقد لا يستلزمه، إذ الكفار يسألون الله فيعطيهم كما أخبر الله بذلك في القرآن في غير موضع فإن سؤال الرزق والعافية ونحو ذلك من الأدعية المشروعة: هو مما يدعو به المؤمن والكافر؛ بخلاف الثناء كقوله: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك))(٢) و((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))(٣) فإن هذا لا يثني به إلا المؤمن.

وكذلك قوله: ((اللهم ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء

=

عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن)) قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن قال: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)). وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه (٨١٢) وفيه: ((أقرأ عليكم ثلث القرآن)) فقرأ: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ حتى ختمها.

(١) سنده ضعيف: رواه البيهقي في (الشعب) (٥٧٤) من طريق ابن أبي الدنيا والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٣٤٠/١) رقم (٥٨٤) عن جابر، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص١٠٩)، وضعفه الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١٣٣٥).

(٢) صحيح: أورده مسلم (٣٩٩) عرضًا من طريق عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: ((سبحانك اللهم .. )) وهو مرسل لأن عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر، وابن أبي شيبة (٢٦١/١)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ /١١٧)، والدارقطني (٣٠٠/١) والحاكم (٢٣٥/١)، وقال الألباني: صحيح. انظر: ((صفة الصلاة)) (ص٧٤).

(٣) متفق على صحته: رواه البخاري (٨٣١/٢)، ومسلم (٤٠٢) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

240