239

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

غدًا باتفاق الأئمة، بل يكفيه نية قلبه.

وكذلك في الحج إنما كان يستفتح الإحرام بالتلبية، وشرع للمسلمين أن يلبوا في أول الحج، وقال ﷺ لضباعة بنت الزبير: ((حجي واشترطي، فقولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي حيث حبستني))(١). فأمرها أن تشترط بعد التلبية. ولم يشرع لأحد أن يقول قبل التلبية شيئاً. لا يقول: اللهم إني أريد العمرة والحج، ولا الحج والعمرة، ولا يقول: فيسره لي وتقبله مني، ولا يقول: نويتهما جميعاً، ولا يقول: أحرمت لله ولا غير ذلك من العبادات كلها ولا يقول قبل التلبية شيئًا، بل وجعل التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة.

١٢- الاستفتاح للصلاة

٣٤- وسئل: عن أنواع الاستفتاح للصلاة؟.

فقال: أنواع الاستفتاح للصلاة ثلاثة: وهي أنواع الأذكار مطلقًا بعد القرآن، أعلاها ما كان ثناء على الله، ويليه ما كان خبرًا من العبد عن عبادة الله، والثالث ما كان دعاء للعبد.

فإن الكلام إما إخبار وإما إنشاء، وأفضل الإخبار ما كان خبرًا عن الله، والإخبار عن الله أفضل من الخبر عن غيره، ومن الإنشاءات ولهذا كانت ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن(٢)؛ لأنها تتضمن الخبر عن

(١) صحيح: رواه مسلم (١٢٧٠/٢) عن عائشة رضي الله عنها و(١٢٠٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((حجي واشترطي)) أي: أحرمي بالحج واجعلي شرطًا في حجك عند الإحرام، وهو اشتراط التحلل متى احتجت إليه. ((محلي حيث حبستني)) أي: موضع إحلالي من الأرض حيث حبستني عن الإتيان بالمناسك بسبب قوة المرض. ورواه النسائي (٥/١٦٨).

(٢) متفق على صحته: رواه البخاري (٥٠١٣/٨ - ٥٠١٥) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل- أي قل هو الله أحد- ثلث القرآن))، وروى مسلم (٨١١) في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة قل هو الله أحد،

=

239