238

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه))(١).

مراده ﷺ بالنية: النية في القلب دون اللسان باتفاق أئمة المسلمين، والأئمة الأربعة وغيرهم.

وسبب الحديث يدل على ذلك، فإن سببه أن رجلاً هاجر من مكة إلى المدينة ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس، فسمي مهاجر أم قيس. فخطب النبي ﷺ على المنبر، وذكر هذا الحديث(٢). وهذا كان نيته في قلبه.

والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين، بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة، إذا فعل ذلك معتقدًا أنه من الشرع فهو جاهل ضال، يستحق التعزير والعقوبة على ذلك، إذا أصر على ذلك بعد تعريفه والبيان له، لا سيما إذا آذى من إلى جانبه برفع صوته، أو كرر ذلك مرة بعد مرة فإنه يستحق التعزير البليغ على ذلك. ولم يقل أحد من المسلمين إن صلاة الجاهر بالنية أفضل من صلاة الخافت بها، سواء كان إمامًا، أو منفردًا.

أما التلفظ بها سرًا فلا يجب أيضاً عند الأئمة الأربعة، وسائر أئمة المسلمين، ولم يقل أحد من الأئمة أن التلفظ بالنية واجب، لا في طهارة ولا في صلاة ولا صيام ولا حج.

ولا يجب على المصلي أن يقول بلسانه: أصلي الصبح، ولا أصلي الظهر، ولا العصر، ولا إماماً ولا مأموماً. ولا يقول بلسانه: فرضاً ولا نفلاً، ولا غير ذلك، بل يكفي أن تكون نيته في قلبه، والله يعلم ما في القلوب.

وكذلك نية الغسل من الجنابة والوضوء يكفي فيه نية القلب.

وكذلك نية الصيام في رمضان لا يجب على أحد أن يقول: أنا صائم

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (١) كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية، ومسلم (١٩٠٧/٣) في كتاب الإمارة باب قوله ﷺ: ((إنما الأعمال بالنيات)) عن عمر رضي الله عنه.

(٢) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير)) (٨٥٤٠/٩) بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ورجاله رجال الصحيح.

238