235

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

جعلوا المجرور بمنزلة النعل الذي يكثر ملاقاته النجاسة، فيطهر بالجامد، كما يطهر السبيلان بالجامد لما تكرر ملاقاتهما النجاسة.

ثم إن هذا ليس معينًا للستر فلو لبست المرأة سراويل، أو خفًا واسعًا صلبًا كالموق(١) وتدلى فوقه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم، لكان هذا محصلاً للمقصود، بخلاف الخف اللين الذي يبدي حجم القدم، فإن هذا من لباس الرجال، وكذلك المرأة لو لبست جبة وفروة لحاجتها إلى ذلك إلى دفع البرد، لم تُنه عن ذلك.

فلو قال قائل: لم يكن النساء يلبسن الفراء.

قلنا: فإن ذلك يتعلق بالحاجة، فالبلاد الباردة يحتاج فيها إلى غلظ الكسوة، وكونها مدفئة، وإن لم يحتج إلى ذلك في البلاد الحارة، فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال، وما يصلح للنساء، وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال، وما تؤمر به النساء، فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب، دون التبرج والظهور، ولهذا لم يشرع لها رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام، كما يتجرد الرجال.

فإن الرجل مأمور أن يكشف رأسه، وأن لا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه، فلا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا الخف، لكن لما كان محتاجًا إلى ما يستر العورة ويمشي فيه، رخص له في آخر الأمر إذا لم يجد إزارًا أن يلبس سراويل، وإذا لم يجد نعلين أن يلبس خفين، وجعل ذلك بدلاً للحاجة العامة، بخلاف ما يحتاج إليه حاجة خاصة لمرض أو برد، فإن عليه الفدية إذا لبسه، ولهذا طرد أبو حنيفة هذا القياس،

(١) الموق: نوع من الخفاف، وهو لفظ فارسي.

235