234

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

أن يلبس الرجال الخمر التي تغطي الرأس والوجه والعنق والجلاليب التي تسدل من فوق الرءوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان، وأن تلبس النساء العمائم والأقبية المختصرة، ونحو ذلك، أن يكون هذا سائغًا، وهذا خلاف النص والإجماع.

فإن الله تعالى قال للنساء: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ [النور: ٣١] الآية. وقال: ﴿قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ الآية، وقال: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣].

فلو كان الفارق بين الرجال والنساء مستنده مجرد ما يعتاده النساء أو الرجال باختيارهم وشهواتهم، لم يجب أن يدنين عليهن الجلابيب ولا يضربن بالخمر على الجيوب، ولم يحرم عليهن التبرج ((تبرج الجاهلية الأولى)) لأن ذلك كان عادة لأولئك.

وليس الضابط في ذلك لباسًا معينًا من جهة نص النبي ﷺ أو من جهة عادة الرجال والنساء على عهده بحيث يقال: إن ذلك هو الواجب وغيره يحرم.

فإن النساء على عهده كن يلبسن ثيابًا طويلات الذيل، بحيث ينجر خلف المرأة إذا خرجت، والرجل مأمور بأن يشمر ذيله حتى لا يبلغ الكعبين، ولهذا لما نهى النبي ﷺ الرجال عن إسبال الإزار، وقيل له: فالنساء؟ قال: ((يرخين شبرًا)). قيل له: إذًا تنكشف سوقهن، قال: ((ذراعًا لا يزدن عليه)).

قال الترمذي: حديث صحيح(١).

حتى إنه لأجل ذلك روي أنه رخص للمرأة إذا جرت ذيلها على مكان قذر ثم مرت على مكان طيب أنه يطهر ذلك، وذلك قول طائفة من أهل العلم في مذهب أحمد وغيره.

(١) صحيح: تقدم تخريجه.

234