229

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

وقد روي: «أن الملائكة لا تنظر إلى الزينة الباطنة، فإذا وضعت خمارها وقميصها لم ينظر إليها»(١) وروي في ذلك حديث عن خديجة.

فهذا القدر للقميص والخمار هو المأمور به لحق الصلاة، كما يؤمر الرجل إذا صلى في ثوب واسع أن يلتحف به، فيغطي عورته ومنكبيه، فالمنكبان في حقه كالرأس في حق المرأة؛ لأنه يصلي في قميص أو ما يقوم مقام القميص، وهو في الإحرام لا يلبس على بدنه ما يقدر له كالقميص والجبة، كما أن المرأة لا تنتقب ولا تلبس القفازين، وأما رأسه فلا يخمره.

ووجه المرأة فيه قولان في مذهب الإمام أحمد وغيره. قيل: إنه كرأس الرجل، فلا يغطى، وقيل: إنه كيديه فلا تغطى بالنقاب والبرقع، ونحو ذلك، مما صنع على قدره، وهذا هو الصحيح، فإن النبي ﷺ لم ينه إلا عن القفازين والنقاب(٢) وكانت النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال(٣)، من غير وضع ما يجافيها عن الوجه، فعلم أن وجهها كيدي الرجل، ويديها، وذلك أن المرأة كلها عورة كما تقدم فلها أن تغطي وجهها ويديها، لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو، كما أن الرجل لا يلبس السراويل ويلبس الإِزار. والله - سبحانه وتعالى- أعلم.

(١) لا يصح: وأورده المصنف بصيغة التمريض ((روي)) مما يؤكد أن أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لم تدرك الحجاب.

(٢) رواه البخاري كتاب الحج باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة (١٨٣٨) بلفظ: ((لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)).

(٣) عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: ((كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام)).

صحيح: أخرجه الحاكم (٤٥٤/١) وقال: صحيح، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص١٠٨).

229