219

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي))(١).اهـ. وبهذا الحديث أخذ جمهور العلماء في المستحاضة المعتادة. أنها ترجع إلى عادتها، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والإمام أحمد.

لكنهم متنازعون لو كانت مميزة تميز الدم الأسود من الأحمر، فهل تقدم التمييز على العادة؟ أم العادة على التمييز؟ فمنهم من يقدم التمييز على العادة، وهو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين. والثاني: في أنها تقدم العادة، وهو ظاهر الحديث، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في أظهر الروايتين عنه، بل أبو حنيفة لم يعتبر التمييز كما أن مالكًا لم يعتبر العادة، لكن الشافعي وأحمد يعتبران هذا وهذا، والنزاع في القديم.

وأما الحديث الثاني: فليس منه أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكن أمرها بالغسل مطلقًا، فكانت هي تغتسل لكل صلاة، والغسل لكل صلاة مستحب، ليس بواجب عند الأئمة الأربعة وغيرهم، إذا قعدت أيامًا معلومة هي أيام الحيض ثم اغتسلت، كما تغتسل من انقطع حيضها ثم صلت وصامت في هذه الاستحاضة، بل الواجب عليها أن تتوضأ عند كل صلاة من الصلوات الخمس عند الجمهور، كأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وأما مالك فعنده ليس عليها وضوء ولا غسل، فإن دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء عنده لا هو ولا غيره من النادرات، وقد احتج الأكثرون بما في الترمذي وغيره أن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة.

ومقصود السائل ما يتعلق بالمستحاضة فالصواب أنه ليس لها في صورة من الصور أن تصوم وتقضي الصوم، كما يقوله في بعض الصور من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما، وأنه ليس عليها أن تغتسل لكل صلاة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، والله أعلم.

(١) صحيح: سبق تخريجه.

219