325

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

منهم، أي من ذرّية الواقف، ويعارضه قوله: (فإذا انقرضوا بأسرهم كان وقفاً على العتقاء)، فإنّه جعل الاستحقاق بعد انقراض الذرّية للعتقاء، ومقتضاه أنّه لا استحقاق للأخ، ويؤيده أنّه ليس من أهل الوقف، فإنّ أهله أولاده وذرّيتهم، لا أقاربه، فكيف يدخل في الوقف من ليس من أهله! ونجمع بين الكلامين بأنّ قوله: (انقرضوا) أراد به ذرية الواقف وأقرباءه الذين دل عليهم قوله: (أقرب الطبقات إلى الواقف)، والكلام بآخره، فقد تبيّن بتتمّة كلامه أن أقرباءه موقوف عليهم عند انقراض ذرّيته وإن لم يذكرهم أولاً، ولا يقال: قد فرغ من ذكر الموقوف عليهم، وانتقل إلى شروط ذلك وكيفيته، فكيف يمكنه بعد تمام ذكر الموقوف عليهم أن يذكر غيرهم! لأنّا نقول: لم يتم ذكر الموقوف عليهم، فإنه لا بد من ذكر مآل الاستحقاق بعد انقراض مَن يمكن انقراضه، وإلّا يصير منقطع الآخر، والخلاف فيه معروف، فقد جرت العادة في كتب الأوقاف بأن يكتب من يمكن انقراضه، ويذكر كيفية استحقاقه وشروطه، ثمّ يذكر بعد ذلك مآله من جهة لا تنقطع، ويؤيد ما ذكرته أن الجمع بين الكلامین أولى من إلغاء أحدهما أو إثبات قیدٍ لا دليل على إثباته، والضمير في قوله: (انقرضوا) قد ذُكر بعد ذِكر الجميع: الذرّية والأقارب(١)، فما عاد إلّا على مذكور، فهذا أرجح النظرين، والعلم عند الله تعالى.

ثم أفتی بعض الحنفية والمالکیة بالجزم بما رجّحته، ومع ذلك فأنا بأقٍ على التردّد، والله أعلم.

***

(١) في الأصل: (قد ذُكر لجميع الذرّية والأقارب)، وهو سبق نظر.

323