318

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

كشيء واحد(١)، فما ثبت لأحدهما من الأحكام ثبت للآخر، إلا ما خرج بدليل، وقد أطلق أصحابنا في الأصول والفروع العطف، ولم يقيدوه بأداة، وممن حكى إطلاق ذلك عنهم: إمام الحرمين(٢) والغزالي والرافعي والنووي وغيرهم، وزاد بعضهم على إطلاق ذلك، فصرّح بما يقتضي أنّ (ثم) في ذلك مثل (الواو)، وممن صرّح به المتولّي، وحكاه عنه الرافعي في تعدد الطلاق، وذكر ابن الصّباغ(٣) في ((الشامل))(٤) مثله، وصرح القاضي أبو بكر الباقلاني الإمام الأصولي بأن ذلك لا يختص بالواو، وممن مثّل المسألة بـ (ثمّ) إمام الحرمين، ثمّ قيدها على طريق البحث بما إذا كان ذلك بـ (الواو)، وتبعه الرافعي في ((المحرّر)) والنووي في ((المنهاج))(٥)، فتبعهم المفتي المذكور، ولا دليل على هذا التقييد، وممن خالف الإمام في ذلك صاحب ((الحاوي الصغير)) والسبكي، وقد بسطت ذلك في أوراق مفردة كتبتها في ذلك، والله أعلم.

(١) في الأصل: (يصير المعطوف عليه كشيء واحد).

(٢) هكذا أطلق في البرهان في أصول الفقه، ص ٢٦٠، ولكن نقل عنه النووي في الروضة (٣٤١/٥) أنه اشترط أن يكون العطف بـ (الواو) كما سيذكره الولي العراقي بعد قليل.

(٣) هو أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي المعروف بابن الصباغ (٤٠٠-٤٧٧هـ) قال ابن قاضي شهبة: (أخذ عن القاضي أبي الطيب الطبري، ورجح في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، وكان خيِّراً دَيِّنا)، درس بالنظامية، وانتهت إليه رئاسة الأصحاب، وقال ابن عقيل: (كملت له شرائط الاجتهاد المطلق)، وقال ابن قاضي شهبة أيضا: (له كتاب ((الشامل)) وهو من أصح كتب أصحابنا، وأثبتها أدلة) قال ابن كثير: (وكان من أكابر أصحاب الوجوه). التاج السبكي، طبقات الشافعية الكبرى ١٢٢/٥-١٢٤، الترجمة ٤٦٤، وابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية ٢٥٨/١-٢٥٩، الترجمة ٢١٤.

(٤) وهو مخطوط في متحف طبقبوسراي بإستنبول (٤٣٥٦-٤٣٦٠) في (٢٩٨ ق)، كتب سنة ٥٧٢هـ، وفي دار الكتب المصرية (١٣٩-١٤١). الفهرس الشامل (قسم الفقه وأصوله) ٥/ ٧.

(٥) النووي، المنهاج ٣٨٩/٢.

316