314

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

فمحتمل، ولكن العرف يقتضي أنه مثل القاضي، فلا يعرف أهل مصر والشام من (الحاكم) إلا القاضي، بخلاف عرف العراق، فكل وقف في مصر أو الشام شرط فيه النظر للقاضي أو للحاكم فالمراد به نائب الشرع، ولا يدخل السلطان فيه، كما لو شرط النظر لزيد لا يكون لغيره، فإن أطلق ولم يشترط النظر لأحد، وقد قال الفقهاء: إن الصحيح أن النظر للقاضي، وكان عندي تردد في أن السلطان يشاركه أو لا، والآن استقر رأيي على عدم مشاركته، وأن القاضي ينفرد به كما أطلقوه، ولا نظر له عليه، إلا أن يكون مثل عمر بن عبد العزيز، فإنه وأمثاله خلفاء الشرع أعظم من القضاة، وعلى مثلهم يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب أنّ النّظر للإمام، وأما من وليّ بالشوكة فتنفّذ أحكامه، وتصح تولياته العامّة التي يحتاج إليها الناس، ومن جملتها القضاء، فيقيم رجلاً في مقام صاحب الشرع، ويلقي إليه مقاليد الشريعة، وأما توليات جزئية فليس بالناس حاجة إليها، وإنما هي النائب الشريعة، والله أعلم(١).

قلت: أما القاضي فهو محمول على غير السلطان بلا شك، للعرف المطرد بذلك، وأما الحاكم فلا شك في تناوله للسلطان لغةً، والعرف في ذلك مضطرب، ولا نسلم أن أهل مصر والشام لا يطلقون عليه اسم الحاكم، وبتقدير أن يكون كذلك فالعرف إنما يعمل به عند عدم اضطرابه، ولا سيما واللغة في ذلك مطّردة لا اختلال فيها، فلا شك في أنه لو تصرف السلطان في وقف شرط فيه النظر لحاكم المسلمين، أو ولي فيه غير القاضي صح تصرفه ونفذت ولايته، وصح تصرف

(١) فتاوى السبكي ٢/ ٢٥-٢٦.

312