309

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

فيُصرف الفاضل عن المبدوء به في حياة الواقف إلى أقرب الناس إلى الواقف، لأن الواقف في الصرف له ليس طبقة ثانية لا يستحق إلا بعد تعذّر الحوض وما ذكر معه، بل هو مستحق مع وجودها، فالكل طبقة واحدة، إلا أن بعض الأمور مقدّم على بعض. ولا يقال: يبطل الوقف على الحوض وما ذكر معه، لأنه ذكر معه ما لا يصح الوقف عليه من غير أن يعرف نسبته إليه، فصار مجهولاً، ولا يصح وقف المجهول(١)، لأنه بدأ بتلك الجهة، فكان الريع كله لها، ولا يشترط في صحة الوقف أن يكون الريع بقدر المصروف من غير زيادة، فلو وقف على جهة ليصرف فيها مصروف أقل من المتحصل لم يبطل الوقف بذلك، ويبقى الزائد من الريع محفوظاً لتلك الجهة. ولا يقال: كيف يحفظ تلك الجهة(٢) وقد عيّن للفاضل مصرفاً، لأن المصرف الذي عيّنه للفاضل باطل، فلو عرف قدره لرتبنا عليه حكمه، فلّا لم يعرف مقداره صححنا الأول، وجعلنا جميع الريع له ما دام المصرف الفاسد موجوداً، لاحتمال استغراق ذلك المصروف جميع الريع، فإذا انقرض المصرف الفاسد صرف الفاضل حينئذ إلى المصرف الصحيح الذي بعده.

وقريب من هذه المسألة ما في ((الروضة)) وأصلها: أنه لو وقف على الفقراء، وشرط أن تُقضى من غلة الوقف زكاته وديونه، قال: (فهذا وقف على نفسه وغيره، ففيه الخلاف)(٣)، أي في الوقف على النفس. ووجه الشبه أن زكاته وديونه لا يعرف

(١) الشيرازي، المهذب ٦٧٣/٣، والنووي، الروضة ٣١٥/٥، والنووي والشربيني، المنهاج مع المغني ٣٧٨/٢.

(٢) عبارة: (ولا يقال: كيف يحفظ تلك الجهة) سقطت من الفرع.

(٣) النووي، الروضة ٣١٨/٥.

307