308

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

مسألة [٩٥]: سئلت عن رجل وقف بناءً وجنينةً بها أنشاب، على أن يبدأ من ريع ذلك بأداء الحكر(١)، ومَرَمّة(٢) ساقية الجنينة، وأجرة السوّاق، وكلفة الثور، وكلفة ملء حوض السبيل، وكلفة ترميم سياج الجنينة وعمارته، وما فضل بعد ذلك يتناوله الواقف لنفسه أيام حياته، ثم من بعده يتناول ما كان يتناوله الواقف أولاده، وأولاد أولاده، وذّريته ونسله وعقبه إلى حين انقراضهم، ومآله للفقراء والمساكين، هل يكون هذا الوقف باطلاً لكونه وقفاً على النفس؟

فأجبت: بأن الوقف المذكور صحيح، ويصرف من ريعه ما بدأ به من أجرة الأرض، والعمارة، وإجراء الماء في الحوض، ويحفظ الفاضل عن ذلك ما دام الواقف حياً، لجواز الاحتياج إليه في المصروف المبدوء به في وقت آخر، فإذا مات الواقف صرف الفاضل بعد موته لذريته كما شرط، وبعد انقراضهم للفقراء والمساكين. ولا يُقال: قد وقف على ما يصح الوقف عليه وعلى ما لا يصح الوقف عليه، فنفرّق الصفقة على الصحيح من المذهب، ويصح من كل الجهة ويبطل في النفس، لأنه لا يعرف مقدار الجهة المبدوء بها من الموقوف بالجزئية من نصفٍ ولا غيره، ولا يمكن صحة الوقف في قدرٍ لا يعرف. ولا يُقال: يكون بينهما نصفين، كوقفه على زيد ونفسه، حيث صحّ الوقف في النصف وبطل في النصف، لأنه لم يجعل لنفسه استحقاقاً إلا بعد تكفية تلك المصارف. ولا يقال: هذا وقفٌ منقطع الوسط،

(١) الحَكَر: الماء القليل المجتمع. (ابن منظور، لسان العرب ٢٠٨/٤، والفيروز آبادي، القاموس المحيط ص٤٨٤).

(٢) المرمّة: مأخوذة من الرَّم، أي إصلاح الشيء إذا فسد بعضه. (الجوهري، الصحاح ١٩٣٦/٥، وابن منظور، لسان العرب ٢٥١/١٢).

306