Fatāwā al-ʿIrāqī
فتاوى العراقي
Editor
حمزة أحمد فرحان
Publisher
دار الفتح
Edition
الأولى
Publication Year
1430 AH
= بموجب إجارة امتنع على الحنفي الحكم بإبطالها بموت أحد المتعاقدين، لأن من موجبها الدوام والاستمرار للورثة). اهـ. وهذا الذي ذكره آخراً صريح في أنه لا فرق بين ما حضر وقته وبين ما لم يحضر، لكن اعترضه تلميذه الولي أبو زرعة فقال: ما ذكره شيخنا في هذه الصورة الثالثة ممنوع، وفارقت الصورتين قبلها بأن الحكم فيهما بالموجب وقع بعد دخول وقت البيع والأخذ بالشفعة فنفذ، لأنه منع من البيع والأخذ بالشفعة، فامتنع الحکم بخلافهما كما لو وجه حكمه إليهما صريحا، إذ لا فرق بين الخاص والعام). وقال: (ويمكن أن يوجه ما قاله البلقيني فيها: بأنا لا نسلم أن الحكم فيها توجه إلى عدم الانفساخ بالذات، وإنما الذي توجه إليه بالذات هو بقاء العقد واستمراره إلى مضي مدة الإجارة، وجد موت أم لا، وهذا قد دخل وقته فتناوله الحكم بالموجب، وبه فارقت مسألة تعليق طلاق أجنبية، فإنه حال حكمه ثَمّ بالموجب لم يكن هناك شيء حتى ينصب الحكم عليه، فيستتبع منع التزويج، وهنا الحكم بالموجب توجه إلى موجود حال الحكم، وهو البقاء والاستمرار إلى انقضاء المدة، فصح الحكم فيه، ومِن لازمه امتناع الحنفي من الحكم بالفسخ بالموت، لأنه ينافي حكم الشافعي بالبقاء والاستمرار إلى انقضاء المدة، وبهذا یزول ما اعترض به الولي على شيخه. ومما يقوي ما قاله شيخه ويدفع ما اعترض به عليه أن القضاة من بعد الولي وإلى الآن كادوا يجمعون على ما قاله البلقيني في مسألة الحكم بموجب الإجارة تارة، وبصحتها أخرى، ومنه عدم انفساخها بالموت، فإنك لا ترى مستند إجارة عن شافعي قديم أو جديد إلا وفيه التعرض للحكم بأحد الكيفيات الثلاثة، ولم نعرف عن مخالف قط أنه أبطل هذا الحكم، وإنما هو حكم محترم فيما بينهم، يعملون به ويعولون عليه عند موت المتآجرين أو أحدهما، فدل ذلك على أن القضاة والعلماء معتمدون لكلام البلقيني غير ناظرين لاعتراض تلميذه عليه في هذه المسألة)، وقال: (والحاصل أن الذي يتجه اعتماده وبه يلتئم أطراف ما حكيناه عن البلقيني وغيره أن الحكم بالموجب يتناول ما دخل وقته وما لم يدخل وقته، لكن بشرط أن يدخل وقت سببه، كما في مسألة الإدخال، فإن الحنفي الحاكم بالموجب تضمن حكمه الإذن للواقف في الإدخال، فكان ذلك الإدخال كأنه وجد لوجود سببه من إذن الحاكم له فيه، أو وقت ما يشمله، كما في مسألة الإجارة، فإن الحكم فيها توجه إلى الدوام الشامل لمنع الانفساخ بالموت، ففي هاتين الصورتين وما أشبههما يتناولها الحكم بالموجب كما يتناول ما دخل وقته).ابن حجر الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى ٣٥٥/٣-٣٥٦.
305