306

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

أثناء المدة، ولكن حكم الحاكم بهذا قبل وقوعه لا معنى له، وليس هذا حكماً، وإنما هو فتوى، وكيف يحكم على شيء قد يقع وقد لا يقع! فإنه قد تزيد الأجرة وقد لا تزيد، وقد يموت أحد المتآجرين وقد لا يموت، فإذا وجد شيء من ذلك فمن رفعت له القضية من الحكام فحكم بما يقتضيه مذهبه نفذ، سواء حكم باستمرار الإجارة أو بانفساخها، ولو صدر من شافعي الحكم حين صدور الإجارة بعدم انفساخها(١) فإنه ليس حُكماً كما قدمته، وإنما هو فتوى، وبتقدير كونه حكماً فلم يصادف محلاً، فإنه حكم في غير محل الحكم، وتعجيل للشيء قبل وقته(٢)، والله أعلم.

(١) تحرفت في الفرع إلى: (بعد انفساخها).

(٢) المعتمد في هذه المسألة خلاف ما أفتى به الولي العراقي، وقد خالف في فتواه هذه شيخه البلقيني والتقي السبكي وغيرهم، وخالفه فيها ابن حجر الهيتمي، وهو ما عليه المتأخرون من الشافعية. والأصل الذي ينبني عليه الخلاف في هذه المسألة أن الحكم بالموجب هل يتناول من الآثار ما لم يدخل وقته، أم لا؟ الذي ذهب إليه السبكي والبلقيني أنه يتناول من الآثار ما لم يدخل وقته، وهو ما اعتمده ابن حجر الهيتمي مع تفصيلٍ في المسألة كما سيأتي، والذي ذهب إليه الولي العراقي - وهو ما فصله في مؤلفه ((الحكم بالصحة والحكم بالموجب))- أنه لا يتناول ذلك، وإليك أمثلة توضح المذهبين:

قال التقي السبكي: (وإذا حكم حاكم بموجب القرض وعقيدته أن المقترض يملكه بالقبض ملكاً تاما يمنع رجوع المقترض في عينه امتنع على الشافعي الحكم بالرجوع في عينه بعد قبضها، وإن حكم بصحته لم يمتنع على الشافعي ذلك، لأن صحته لا تنافي الرجوع فيه، وإن حكم حاكم بموجب الرهن أو الإلزام بمقتضاه امتنع على المخالف الحكم بشيء من الآثار التي لا يقول بها ذلك الحاكم، أو بصحته لم يمتنع على المخالف ذلك). انتهى.

قال ابن حجر معقباً: (فقضية إطلاقه الآثار في مسألة الرهن أنه لا فرق بين ما دخل وقته وما لم يدخل، وأن البلقيني قال: (لو حكم حنفي بموجب تدبير امتنع على الشافعي الحكم بالبيع، أو حكم شافعي بموجب شراء دار لها جار امتنع على الحنفي الحكم بشفعة الجوار مثلا، أو بموجب

304