291

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

مسألة [٨٦]: سئلت عمّا إذا وقف شخص وقفاً على الحرمين الشريفين وأطلق، هل يصرف ذلك في مصالحهما من الحصر والقناديل وغيرهما، أو يصرف للفقراء والمساكين المجاورين بهما؟

فأجبت بما نصّه: اختلف أصحابنا فيما لو وقف على مسجد(١) من غير تعيين كيفية الصّرف فيه، فقال القفّال في ((فتاويه))(٢): (لا يصحّ هذا الوقف حتى يبين جهته، فيقول: وقفت على عمارته، أو وقفت عليه ليستغلّ فيصرف إلى عمارته، أو إلى دهن السراج ونحوهما)، فالوقف المسؤول عنه على هذا باطل، لكن الفتوى

= عن الولاية عن العقد، وإن كان لضرورة لم يبطل، فضابط بطلان العقد في أن يكون أجَّره لضرورة أو لغير ضرورة، ولا فرق بين أن يعلم الناظر الشرط فيخالفه وبين أن لا يعلم، ذكر ذلك الشهاب الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (٤٢/٢) عن شيخه زكريا الأنصاري واعتمده، ثم قال: (خلافاً لأبي زرعة)، وكذلك اعتمد ذلك ابنه الشمس الرملي، نقل ذلك عنه الشبراملسي في حاشيته على النهاية (٤٦٢/٣)، والشرواني في حاشيته على التحفة (٣٢٥/٤)، ولكن ابن حجر الهيتمي بعد أن جعل ضابط بطلان العقد كونه أجَّره لضرورة. أو لغير ضرورة قيَّد ذلك بما أفتى به العراقي في هذه المسألة، فقال في التحفة (٣٢٥/٤): (ويؤخذ من العلة أن الفَرَض أن الناظر علم بالشرط المذكور لانعزاله بمخالفته صريح شرط الواقف، وإلّا اختصّ البطلان بالزائد، وهو محمل قول الروياني: (يبطل الزائد فقط)، وأن الراهن علِم بالرهن ومدة الأجل، والأصح فيما قبل الحلول لعدم تقصيره، ذكره أبو زرعة)، وأيضاً نقل هذه المسألة السيوطي في الأشباه والنظائر ص١١٢، وزعم أن الولي العراقي أفتى ببطلان العقد في جميع المدة، وهو خلاف ما ظهر لنا، فقد اعتمد تفصيلاً في المسألة كما سبق.

(١) خرّج الحافظ العراقي الوقف على الحرمين على الوقف على مطلق المسجد، وبينهما فرق عند المتأخرین کما سيأتي.

(٢) و((فتاوى)) أبي بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله القفال ـ بترتيب أحد تلامذته - مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة برقم ١١٤١. (الفهرس الشامل - الفقه وأصوله - ٨٢/٧).

289