بهما العيدَ والكسوفَ، قال(١): ((فيه نظر؛ لأن السُّنَّتَيْنِ إذا لم تتداخلا لم يصحّ أن ينويَهما بفعلٍ واحد، كما لو نوى بركعتينٍ(٢) صلاة الضحى وقضاءَ سنة الصبح لا تنعقد صلاته، بخلافِ ما إذا ضَمَّ إلى فرضٍ أو نفلِ نيةَ تحيةِ المسجدِ؛ لأنها تحصُل ضمناً، فلا يضر ذكرها)).
وهذا الاعتراض واردٌ بعينه فيما إذا اقتصر على الخطبة للجمعة، فإمَّا أن يقال بعدم التداخل، ولا يجزئه عن الكسوف، وإذا نواهما جميعاً لم تصحّ الجمعة، أو يقال: بأنه تصح بنيته لهما لأنه يُكتفى بوقوعها ضمناً [ظ: ٢٩/ أ] وتندرج فيها.
ويمكن الجواب عن ذلك بأنَّ الخطبةَ للكسوفِ لا تحصُل ضمناً بمجرَّدِ الخطبة للجمعة؛ بل لا بد من التعرُّض للكسوفِ بخلاف التحية، فإنها تحصل ضمناً من غير ضَميمة(٣) إلى ذلك.
ثُمَّ إن مسألة التحية كالمتفقِ عليها بين الأصحاب في أنه لا يضر نيتها مع نية الفريضة، بخلاف مسألتي التَّبَرُّدِ وغُسلِ الجمعة، فإنَّ فيهما خلافاً بين الأصحاب.
وقال الرَّافِعيُّ وابن الصلاح - رحمهما الله تعالى -(٤): ((ينبغي أن
(١) ((المجموع في شرح المهذب)) (٥ / ٦٢).
(٢) في الأصل: ((ركعتينٍ))، والمثبت من (ظ)) وهو موافق لعبارة ((المجموع)).
(٣) في الأصل: ((ضميم)) والمثبت من (ظ)) .
(٤) ينظر: ((الشرح الكبير)) (١/ ٣٢٨).