يجري ذلك الخلاف في مسألة التحية أيضاً)).
واعترض النَّوَاويُّ(١) على ذلك بالفرقِ بين التحيةِ والتَّبَرُّدِ أن التحية قربةٌ تحصل ضمناً فلا يضرُّ قصدها مع الفريضة؛ لأنهما قربتان، بخلاف التّبَرُّدِ فإنه [ز: ٣٤/ أ] غير قربة، فإذا نواه مع رفع الحدث كان قد شرَّك بين ما هو قربةٌ وما هو غيرُ قربةٍ.
وأمَّا مسألةُ الغُسلِ فهي مبنيةٌ على ما إذا اقتصرَ على نيةِ الغُسلِ للجنابةِ فقط هل يجزئه عن الجمعة؟
فيه أيضاً خلاف مشهور، وصحّحَ جماعة منهم صاحب ((التنبيه)) أنه لا يجزئه عنه(٢)، فكذلك جاء الخلاف أيضاً فيما لو نواهما جميعاً، والقول بأنه يجزئه إذا نواهما معاً مبني على الاندراج فيما إذا اقتصر على نيةٍ غُسلِ الجنابة كما في مسألةِ التحية، وإذا قيل بأنه لا يندرج ولا يُعتَدُّ به عن الجمعة فإنه لا يصحُّ إذا نواهما معاً(٣)، كما لو نوى بصلاته الفرض والسنة جميعاً، والله أعلم.
***
(١) ((المجموع في شرح المهذب)) (١ / ٣٦٨).
(٢) ((التنبيه)) للإمام الشيرازي ص (١٩)، ولفظه: ((ومن نوى غسل الجمعة لم يجزئه عن الجنابة، ومن نوى غسل الجنابة لم يجزئه عن الجمعة في أصح القولين))، وصحح الرافعي في ((الشرح الكبير)) (١ / ٣٢٨) أنه يجزئه عن غسل الجمعة، وتبعه النووي في ((المجموع)) (١ / ٣٦٨).
(٣) ((معاً)) زيادة من (ظ)).