وكذلكَ التَّبَرُّدُ للمتوضِئِ والمغتَسِلِ هو حاصلٌ سواء قصده أم لا، فإن شرَّكَ في النية بينه وبين العبادةِ لم يضرَّه على الصحيحِ.
وكذلك غُسلُ الجمعة أيضاً المقصودُ منه التنظيفُ، وذلك (حاصل بِغُسلِ الجنابة، فلم يضرّ التشريكُ بينهما في النية)١، بخلافِ بقية المسائل؛ فإنَّ الخطبة للكسوف لا تندرجُ في ضمن الخطبة للجمعةِ حصولاً، فيضره التشريك بينهما في النِّية.
وكذلك التكبير للهوي إلى الركوع لا يحصُلُ مندرجاً في تكبيرةٍ التحريم؛ فيضرُّه نيةُ التشريك بينهما.
وفي الفرقِ بين مسألةِ الخطبةِ للكسوفِ وما تقدَّم نظر؛ لأنَّ الشَّافِعِيَّ رضى الله عنه والأصحابَ - رحمهم الله تعالى - قالوا: إذا خطب للجمعةِ خاصَّةً وذكر فيها بيانَ الكسوفِ [ز: ٣٣/ ب] وما يندرج في خطبته كفاه ذلك عن الكسوف.
ولا معنى للاندراج إلا ذلك؛ فكان ينبغي أن يجزئه إذا شرّكَ بينهما كما يجزئُ إذا نوى غسل الجمعة والجنابة على الأصح، أو يرجح القول بأن لا يجزئه الغسلُ عن الجنابةِ إذا نواهما كما في مسألة الخطبة.
وقد استشكل الشيخ محيي الدين - رحمه الله - القولَ بأنه إذا اجتمع العيدُ والكسوفُ وصلاهما جميعاً أنَّه يخطب لهما خُطبَتِين فقط، يَقصِدُ
(١) ما بين هلالين ساقط من الأصل مثبت من ((ظ)).