معنى الحديث:
((أنَّ الرَّهنَ إذا تَلِفَ لا يَذهبُ بشيء من دَينِ المرتهن، وإن أرادَ صاحبُه افتكاكه١ فلا يَغْلَقُ في يَدِ المرتهن، يعني كما كانت العربُ تفعلُه في الجاهلية أنْ يقولَ الرَّاهن للمرتهنِ: إنْ لم آتِكَ بالدَّين إلى وقت كذا فهو لك به، فيتملكه وإن كان قيمتُه أضعافَ الدَّينِ، ثُمَّ بَيِّنْهُ بقوله: ((له غُنْمُهُ وعَلَيه غُرْمُهُ))، أي له زيادته وسلامته، وعليه نقصه وعطبه)).
وفي هذا الاستدلال كلامٌ كثير لسنا بصَدَدِهِ في هذا الموضع لئلا يطولَ الكلام، والله أعلم.
***
[٥٦] السؤال الحادي عشر
إذا فُكَّ الحَجْرُ عن السَّفيه، ثُمَّ سَفِهَ في الدِّينِ [ز: ٣١/ أ] دون
= ((ومعنى قول النَّبِيّ ﷺ - والله تعالى أعلم -: ((لا يغلق الرهن بشيء)) أي إن ذهب لم يذهب بشيء وإن أراد صاحبه افتِگاكه، ولا يغلق في يدي الذي هو في يديه كأن يقول المرتهن: قد أوصلتَه إليَّ فهو لي بما أعطيتك فيه، ولا يغير ذلك من شرط تشارطانه فيه ولا غيره، والرهن للراهن أبداً حتى يخرجه من ملكه بوجه يصح إخراجه له، والدليل على هذا قول رسول الله ﷺ: ((الرهن من صاحبه الذي رهنه)) ثم بينه وأكده فقال: ((له غنمه وعليه غرمه)) (قال الشَّافعيّ) وغنمه سلامته وزيادته، وغرمه عطبه ونقصه)).
(١) في الأصل: ((انفكاكه))، والمثبت من (ظ))، وهو الموافق لما في ((الأم)).