ونصَّ على أنَّ المرسلَ يُحتَجُّ به إذا هو اعتَضَدَ بإسناده من وجه آخر، وبمرسل آخر(١).
وقد أُسنِدَ هذا الحديثُ من طريقِ سفيانِ بنِ عيينةَ عن زيادٍ بن سعدٍ(٢) عن الزهري عن ابنِ المسيِّبِ عن أبي هريرةَ رصى الله عنه قال: قال
= *فالراجح إذاً عند محققي الشافعية أن مراسيل ابن المسيِّبِ كمراسيل غيره لا يحتج بها، إلا إذا انضمت إليها قرائن أخرى، غاية ما هنالك أن مراسيل ابن المسيِّبِ أقوى غالباً من مراسيل غيره، قال النووي في المجموع (١/ ١٠٠) بعد أن نقل كلام الشافعي في الرسالة: ((ولا فرق في هذا عنده - أي عند الشافعي - بين مرسل سعيد بن المسيِّبِ وغيره، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون)).
(١) قال الشافعي في الرسالة ص (٤٦٢) فيما يَعتضِدُ به المرسل: ((منها أن يُنظرَ إلى ما أَرْسَلَ من الحديث فإن شَرِكَه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما رَوَى كانت هذه دلالةٌ على صحة من قَبِلَ عنه وحِفْظِه، وإن انفرد بإرسال حديثٍ لم يشْرَكه فيه من يسنده قُبِلَ ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأنْ يُنظَرَ هل يوافقه مُرْسِلٌ غيره ممن قُبِلَ العلمُ عنه من غير رجاله الذين قُبِلَ عنهم؟ فإنْ وُجِدَ ذلك كانت دلالةٌ يقوي له مرسله وهي أضعف من الأولى، وإن لم يوجد ذلك نُظِرَ إلى بعض ما يُروى عن بعضٍ أصحاب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قولاً له فإن وُجِدَ يوافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله، وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى،ما رَوَى عن النبيِ صلى لله عليه وسلم)).
(٢) وقع في ظ: ((سعيد)) ، وهو تصحيف، وهو: زياد بن سعد بن عبد الرحمن، الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن مكة ثم تحول إلى اليمن فسكن بها، =