= حجة، والترجيح بالمرسل جائز.
* قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (١ / ٥٤٦) عن الوجه الأول:
((وهذا القول ليس بشيء؛ لأن من مراسيل سعيد ما لم يوجد متصلاً من وجه بتة، والذي يقتضي مذهب الشافعي أنه جعل لسعيد مزية في الترجيح بمراسيله خاصة لأن أكثرها وجد متصلاً من غير حديثه لا أنه جعلها أصلاً يحتج به)، وقال في الكفاية ص (٤٠٥) عن الوجه الثاني: ((وهذا هو الصحيح من القولين عندنا؛ لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسنداً بحال من وجه يصح، وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على من دونهم، كما استحسن مرسل سعيد بن المسيِّبٍ على من سواه)).
* وقال البيهقي في مناقب الشافعي (٢ / ٣٢): ((فالشافعي رحمه الله يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها ... وإذا لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبله؛ سواء كان مرسل ابن المسيِّبِ أو غيره، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع مراسيل لابن المسيِّبِ لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قد قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها، وزيادة ابن المسيِّبِ على غيره في هذا: أنه أصح التابعين إرسالاً فيما زعم الحفاظ، والله أعلم))، ونقله النووي في المجموع (١ / ١٠١)، والزَّرْكشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (١ / ٤٨٠).
* قلت: وأما تحسينه لمراسيله في مسألة بيع اللحم بالحيوان فإنه إنما يحسن هذا المرسل بعينه لما انضاف إليه من فعل أبي بكر رضى الله عنه لحظه وفعل كبار فقهاء التابعين، ويؤيد هذا ما رواه عنه البيهقي عند نقل كلامه في هذه المسألة: ((ولو لم يرد في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء كان قول أبي بكر الصديق فيه مما ليس لنا خلافه، لأنا لا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بخلافه))، ((معرفة السنن والآثار)) (٤ / ٣١٧).