[٥٥] السؤال العاشر
قال الأصحاب: ((إنَّ الرَّهنَ يكون أمانةً في يدِ المرتهن))، وهذا يُشكِلُ على القاعدةِ أنَّ كلَّ منْ حبس(١) العينَ لغرضِ نفسِهِ كانت داخلةً في ضمانه، فما الجواب عن ذلك؟
* الجواب :
اللهُ يَهِدِي لِلْحَقِّ؛ غرضُ المرتهنِ هنا إنَّما هو مجرَّدُ الاستيثاقِ، وذلك ليس مُنحَصِراً في كونه تحت يد المرتهن؛ بل إذا اتفقا على ذلك فُعِلَ، وكان ذلك استيثاقاً [ز: ٣٠/ ب] له من الراهن، فلم يَخرُجْ عن القاعدة، وإن لم يتفقا عليه وُضِعَ عند عدلٍ إِمَّا باتفاقهما أو بوضع الحاكمٍ عندَ مُشاخَّتِهما، فليسَ قبضُ المرتهنِ له كقبضٍ المستعير والمستام، ولذلكَ تُزَالُ يدُهُ عنه حالةَ انتفاعِ الراهِنِ به.
وقد احتُجَّ لذلك أيضاً بقوله ﷺ: ((لاَ يَغْلَقُ(٢) الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)).
رواه الإمام الشَّافِعيُّ(٣) بهذا اللفظ بسند جيد إلى سعيد بن المسيِّبِ
(١) في ((ظ)): ((قبض)) ولعلها الأولى.
(٢) قال في (مختار الصحاح)) ص (٣٠٧): ((وغَلِقَ الرَّهْنُ من باب طَرِب اسْتَحَقَّهُ المُرْتَهِنُ، وذلك إذا لم يُفْتَكَّ في الوَقْتِ المشروط، وفي الحديث: لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)».
(٣) أخرجه مرسلاً الشَّافِعيّ في مسنده ص (١٤٨)، وأبو داود في ((المراسيل)) =