الجواب
اللهُ يَهِدِي لِلْحَقِّ؛ في المسألة وجهان: صحَّح الرَّافِعيُّ والنَّوَويُّ أنَّ ذلكَ عيبٌ يُثْبِتُ الخيار(١)، والذي جزمَ به [ظ: ٢٦/ ب] ابنُ الرُّفعةِ في كتاب الإجارة أنَّ غَرَقَ الأرضِ المستأجَرَةِ من أنواع التَّلَفِ، فيمكن أن يكون ذلك بالنسبة إلى المستأجر إذا لم يتمكّنْ من الانتفاع بها في مُدَّة الإجارة، ويحتمل أن يطرد في البيع(٢)، والله أعلم.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٥/٨)، و((روضة الطالبين)) (٥٠٤/٣): وعبارته: ((ولو غرَّق الماء الأرض المشتراة أو وقع عليها صخور عظيمة من جبل، أو ركبها رمل، فهل هو كالتلف أو يثبت الخيار؟ وجهان؛ أصحهما الثاني)).
(٢) وقد فرق الخطيب الشربيني في ((مغني المحتاج)) بين الصورتين، فقال (٢ / ٨٧): ((ولو غرقت الأرض بالماء أو سقطت عليها صخرة أو ركبها رمل قبل قبضها ثبت له الخيار لأنه عيب لا تلف؛ فإن قيل: يناقضه ما في الشفعة من أن تغريق الأرض تلف لا عيب، حتى لو حصل في بعضها لم يأخذ الشفيع إلا بالحصة، وما في الإجارة من أنه كانهدام الدار فيكون تلفاً؟ أجيب: بأن الأرض لم تتلف، والحيلولة لا تقتضي الانفساخ كاباق العبد، وإنما جعلت تالفة فيما ذكر لأن الشفيع متملك، والتالف منها لا يصح تملكه، ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، والمستأجر غير متمكن من الانتفاع الحيلولة الماء، ولا يمكن ترقب زواله؛ لأن المنافع تتلف ولا تضمن)) .