ذلك عندَ القاضي شمسِ الدينِ بن كاملٍ التَّدْمُريِّ(١) رحمه الله تعالى، وحكم بموجبه، ونفَّذَه جماعةٌ من حُكَّامِ دمشق وغيرِها، فكشفتُ عن ذلك فتبيَّنَ لي أن(٢) ملوكَ والدةَ المقرِّ لهم تُوفيتْ قبل أمِّها مريمَ والدةِ المقرَّينِ في حياتها، وأنَّ إقرارَ المقرَّينِ كانَ لاعتقادِهما أنَّ أولادَها يستحقُّون شيئاً في الوقفِ والحالةُ هذه.
* فاستخرت الله تعالى وأجبت في ذلك :
بأنَّ ورثةَ المُقَرِّ لهم لا يستحقُّون شيئاً من ذلك؛ لأن العملَ بذلكَ الإقرارِ إنَّما كان مؤاخذةً لمنْ أقرَّ به، وقد مات المُقِرَّانِ فلا يسري إقرارُهما إلى مَنْ بعدهما، لأنَّ الرَّاجحَ أن البطنَ الثَّاني إنما يتلقَّى الوقفَ من الواقفِ لا من البطنِ الأوَّل، كيف وقد تبيَّنَ المستندُ في الإقرارِ المذكور، وأنَّ ملوكَ والدة المُقَرِّ لهما لم تَستحقَّ في هذا الوقفِ شيئاً لِوَفَاتِها قبل أمِّها، فالقول بأنَّ أولادَها مستحقُّونَ عند وفاةٍ جدَّتِهم ما كانت تأخذُه أمُّهم بتقديرِ حياتِها إنما يكونُ إذا حكم به حاكمٌ يَری ذلك من مذهبِهِ، ولم يقع ذلك، فيزولُ العملُ بمقتضى الإقرارِ بعد موتِ المُقِرَّينِ، والله أعلم.
* ثم وردت مسألة أخرى تتعلق [ز: ٢٥ / أ] بالوقف المذكور:
أنَّ امرأةً من أهلِهِ تُوفِيتْ ولم تتركْ ولداً، وتركتْ أختَها لأمِّها،
(١) تقدمت ترجمته ص (٩١).
(٢) ((أن)) زيادة من ((ظ)).