162

Fatāwā al-ʿAlāʾī

فتاوى العلائي

Editor

عبد الجواد حمام

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

دمشق

[٣٦] مسألة وردت من غَرَّة

في قبورٍ تُحِفَرُ للمسلمينَ بلا لحدٍ؛ بل يُشَقُّ وسطَ القبرِ، فأنكرَ ذلك شخصٌ وقال: هو مكروه، واحتجَّ بقوله ﷺ: ((اللَّحْدُ لَنَا والشَّقُّ لِغَيرِنَا))، وأحضر الحديث في كتاب ((النافع في الفقه)) على مذهب الحنفية(١)، فما حالُ الحديث؟ وما معناه وحكم المسالة؟

* الجواب :

اللهُ يَهدِي لِلْحَقِّ؛ أجمعَ العلماءُ على جوازِ الذَّفنِ في اللَّحدِ وفي الشَّقِّ(٢)، لكنَّ اللحدَ أفضلُ، لأنَّه الذي دُفِنَ فيه سيدنا رسولُ اللهِ ﷺ، وكان عندَ موتِهِ ﷺ رجلانِ بالمدينةِ(٣) أحدهما يَلْحَدُ والآخر يَشُقُ، فبعثَ أبو بكرٍ رضي الله عنه خَلفَ كُلِّ واحدٍ منهما رجلاً وقال: ((اللهمَّ اختر لنبيك))، فوجدَ الذي يَلْحَدُ(٤).

(١) في ((ظ): ((أبي حنيفة)).

(٢) اللَّحْدُ: بِفَتْحِ اللَّمَ وَضَمَّهَا؛ هُوَ الشَّقَّ تَحْتِ الجَانِبِ القِيْلِيّ مِنَ القَبْرِ، وأما الشَّقُّ: ويسمَّى الضَّريح؛ فهوَ ما كان حُفرَ وسط القبر. ينظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ١٠٠٦)، و((لسان العرب)) (٨/ ٤٤)، مادة: [لحد].

(٣) (بالمدينة)) زيادة من ((ظ)) ليست في الأصل.

(٤) لم أجده بهذا اللفظ عن أبي بكر رضي الله عنه، ولكن روى ابن ماجه في الجنائز، باب (٤٠): ما جاء في الشق، رقم (١٥٥٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ((لَمَّا تُؤُفِّيَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبَّعَثُ إِلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا سبقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ =

161