فهي من آكَدِ صورِ الصلاةِ على الغائبِ؛ لما يُعلَمُ بالنقلِ المتواترِ أنَّ كثيراً ممَّن ماتَ في هذا الطَّاعونِ لم يُصَلَّ عليه، وإنكارُ المُنْكِرِ لذلك غير صحيح.
والله تعالى المسؤولُ بمنِّهِ وكرمِهِ ورحمتِهِ ونِعَمِهِ أنْ يَرفَعَ عن عبادِهِ المؤمنين ما نَزَلَ بهم من ذلك [ز: ١٩ / ب] ويكشفه عنهم، ويتداركهم بألطافه وعفوه بِجَاهِ نَبِيِّهِ محمدٍ ﷺ.
ثم أَتَبعتُ ذلكَ: بأنَّ استحبابَ القنوتِ في هذا بخصوصِه مصرَّحٌ به في غالبٍ كتبِ الأصحابِ، نَقَّلَهُ الإمامانِ(١) الرَّافِعِيُّ والنَّوَويُّ عنهم(٢)، (وعدُّوا الوباءَ من جملةِ النَّوازلِ التي يُقْنَتُ لها، فلا وجه لإنكارِهِ)(٣)، ولا حجَّةَ في عدمِ النَّقلِ عن الأوَّلينَ، والله تعالى أعلم.
***
(١) في الأصل: ((الإمام))، والمثبت من ((ظ)) وهو أولى.
(٢) قال الرافعي في ((الشرح الكبير)) (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨): ((وأما ما عدا الصبح من الفرائض فقال معظم الأصحاب: إن نزلت بالمسلمين نازلة من وباء أو قحط فيقنت فيها أيضاً في الاعتدال عن ركوع الركعة الأخيرة؛ كما فعل النبي ﷺ في حديث بئر معونة على ما سبق))، وقال النووي في ((الروضة)) (١ / ٢٥٤): ((أما غير الصبح من الفرائض ففيها ثلاثة أقوال: المشهور أنه إن نزل - والعياذ بالله -، بالمسلمين نازلة كالوباء والقحط قنتوا وإلا فلا، والثاني: يقنتون مُطلقاً، والثالث: لا يقنتون مطلقاً)).
(٣) ما بين هلالين ساقط من الأصل مثبت من ((ظ)).