159

Fatāwā al-ʿAlāʾī

فتاوى العلائي

Editor

عبد الجواد حمام

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

دمشق

برفعِهِ عنهم أم لا؟

وقد قِيلَ: إنَّ الطاعونَ وقع في صدرِ الإسلام غيرَ مرَّةٍ بالصحابة رضي اللّه عنهم ومَنْ بعدَهم، ولم يُنقَلْ عن أحدٍ منهم أنَّهُ قَنَتَ لذلكَ ولا أَمَرَ به، فهلْ يكونُ ذلكَ مانعاً من استحبابِ القنوتِ المذكورِ أم لا؟

وإذا صلَّى بالنَّاس الإمامُ على من مَاتَ في الطاعونِ بالبلادِ السَّاحليَّة صلاةَ الغائبِ في كلِّ جمعةٍ هل يُثابون على ذلك أم يُكْرَهُ لهم ذلك؟ وإذا أَنْكَرَ ذلكَ بعضُ المتفقُّهَين(١) هل هو مصيبٌ أم مُخطِئ ؟

* الجواب :

اللهُ يَهدِي [ز: ١٩ / أ] لِلْحَقِّ؛ حكمُ أهلِ البلدِ الذين لم ينزل ذلك بهم حكمُ الأصحَّاءِ في تبرُّعاتهم، وأما الواردونَ إليها من البلادِ التي نزلَ بها فحكمهم حكمُ البلدِ الذي انتقلوا عنه؛ لأنَّهم بصددٍ أن يقعَ بهم ذلكَ لما قد عَلِقَ بأجسامِهِم منه، كما يُشاهَدُ ذلك في الكثير منهم، فما تبرَّعَ به هؤلاء يكون محسوباً من الثلثِ إذا حصلَ الموتُ بذلكَ الدَّاءِ بعد التبرُّعِ.

وأما القنوتُ برفعه فليس ببعيدٍ؛ لأنه داخل في عموم قول الأئمةِ : ((وإن نزل بالمسلمين نازلة قنتوا))، ولا ريبَ في أنَّ هذا من النَّوازل العِظَامِ لما فيه من موت غالبِ المسلمين، وخلوِّ البلاد منهم، وتعطلِ(٢)

١ في ((ظ)): ((المتفقهة))

٢ في ((ظ)): ((تعطيل)).

158