وإذا لم يكنْ بيتُ المقدس - حماه الله تعالى - مُتَّصِفاً بكونه ثغراً فيكفي في استحقاقِ النسلِ المذكورِ أن يكونوا مُقيمينَ به على ملازمةِ الخيرِ والمواظبة على ذلكَ في الاستحقاقِ دون مطلقِ السَّكنِ، اعتباراً لمعنى الرِّباطِ والمرابطةِ، والله أعلم.
* * *
[٣٠] مسألة وردت من الرَّمْلَة(١)
في رجلٍ أَمَرَ زوجته أنْ ترتحلَ من دارِ هُما ساكنانِ بها، فامتنعتْ، فحلفَ بالطَّلاق أنَّه لا يُحضِرُ إليها دقيقاً ما دامت في هذه الدار، فارتحلتْ منها ولم تكن مِلْكَها(٢)، ثُمَّ إنَّ الزوجَ ملكَ الدَّارَ المحلوفَ عليها وأرادَ السَّكنَ فيها وزوجتَه، فهل يحنثُ إذا أَحضَرَ إليها فيها الدَّقيقَ أم لا؟
* الجواب :
اللهُ يَهِدِي لِلْحَقِّ؛ [ظ: ١٧ / ب] لا يحنث إذا سكنت فيها بعدَ ذلك وأحضرَ لها الدَّقيق وهي فيها؛ لأنَّ دوامها فيها الذي حَلَفَ عليه ارتفعَ
(١) مدينة مشهورة في فلسطين، تقع غرب القدس، قرب الساحل، بناها سليمان ابن عبد الملك، وكانت مركزاً تجارياً وزراعياً مهماً وما تزال إلى اليوم. ينظر: ((معجم البلدان)) (٣ / ٦٩).
(٢) في (ظ)): ((ملكتها)) ووقع في النسختين: (تكن)) بالتاء، ولعل الأولى: ((يكن)) بالياء، وتصبح العبارة: ((ولم يكن ملكها))، لأن الكلام عن الزوج، وهو الذي ملك الدار، ولا مناسبة لذكر تملك المرأة أو عدمه، والله أعلم.