والله تعالى أعلم.
***
[٢٩] مسألة
في رجلٍ وقفَ وقفاً على شخصٍ معيَّنٍ مدةَ حياتِهِ، ثمَّ من بعدِهِ على أولادِهِ وأولادِ أولادِهِ ما تناسلوا وتعاقبوا ماداموا مرابطين ببيت المقدس، فعلى ماذا يتوقفُ استحقاقُهم؟
فنظرتُ في ذلك فإذا تاريخُ الوقفِ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وستٍّ مئة، وكانَ بيتُ المقدسِ إذ ذاك ثغراً من الثغورِ يقرُبُ الفرنجُ منه ومجيئُهم إليه كلَّ وقتٍ، وقد زال هذا المعنى(١) الآنَ، فتوقفت في ذلك.
ثمَّ كتبتُ بعدَ التروي والاستخارة:
اللهُ يهدي للحقِّ؛ أصلُ الرباطِ حبسُ النفسِ على شيءٍ ما، ثمَّ غلبَ استعمالُه في الشرعِ في المصابرةِ على مطلقِ الخيرِ، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَرَابِطُواْ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، وإليه أشار ﷺ في حديثٍ إسباغ الوضوءِ وانتظارِ الصلوات(٢) والمشي إليها بقوله: ((فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)) ثلاثاً(٣).
(١) في ((ظ)): ((الحال)).
(٢) في ((ظ)): ((الصلاة)).
(٣) أخرجه مسلم في الطهارة، باب (١٤): فضل إسباغ الوضوء على المكَارِهِ، رقم (٢٥١)، ولفظه: ((أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ =