285

Al-ṣiyām fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

كلّه يدلنا على أن الصوم الواجب يُقضَى عن الميت، سواء كان قضاء رمضان، أو غيره من الصيام الواجب، كالنذر ...»، ثم قال: «والقضاء عن الميت لا يجب بل يُستحب؛ لأن الله يقول: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، فإذا لم يصم ولي الميت عنه ما وجب عليه من الصيام الذي فرَّط في قضائه حتى مات أُطعم عنه عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من قوت البلد، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، ويكون ذلك من تركته (٢)، والله تعالى أعلم (٣).
ولابأس أن يصوم عن الميت جماعة عدد أيامه التي عليه في يوم واحد إذا لم يشترط فيها التتابع، فلو كان عليه ثلاثون يومًا من رمضان جاز أن يصوم عنه ثلاثون رجلًا في يوم واحد؛ ولهذا قال البخاري ﵀: «قال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز» (٤)،والله أعلم (٥).

(١) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.
(٢) انظر: فتاوى ابن باز، ١٥/ ٣٦٥ - ٣٧٦.
(٣) وكان شيخنا ابن باز ﵀ يفتي، ويقول في إطعام المسكين عن تأخير قضاء رمضان إلى رمضان الآخر أو إلى الموت بدون عذر: «أن يعطي الجميع واحدًا من الفقراء ...»، أي إذا كثرت الأيام فعلى المفرّط أن يطعم عن كل يوم مسكينًا مع القضاء، أما الميت المفرط فيكفي القضاء عنه، أو الإطعام عن كل يوم مسكينًا، ويجوز أن يعطيها كلها فقيرًا واحدًا. [مجموع فتاوى ابن باز، ١٥/ ٣٦٥].
(٤) البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، قبل الحديث رقم ١٩٥٢.
(٥) قال العلامة ابن مفلح: «... وحكى أحمد عن طاوس الجواز [أي جواز صوم جماعة عنه في
يوم واحد]، وحكاه البخاري عن الحسن، وهو أظهر، واختاره صاحب شرح المهذب، من الشافعية، وقال: لم يذكر المسألة أصحابهم، واختاره صاحب المحرر، وحمل ما سبق على صوم شرطه التتابع ...». [الفروع٥/ ٧٤].

1 / 299