284

Al-ṣiyām fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

قالت: نعم، قال: «فدين الله أحق بالقضاء» (١).
وعن بريدة ﵁ قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: فقال: «وجب أجرك وردها عليك الميراث»، قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها»، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: «حجي عنها» (٢).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول عن هذه الأحاديث (٣): «وهذا

(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، برقم ١٩٥٣، ومسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصوم عن الميت، برقم ١١٤٨، وفيه الألفاظ التي عند البخاري، وقد ذكر النووي أن تعدد الروايات لتعدد القصة، فإن السائل مختلف، فمرة امرأة، ومرة رجل، وتارة عن شهر، وتارة عن نذر، وتارة عن شهرين، فقال ﵀: «فلا تعارض ... فسأل تارة رجل، وتارة امرأة، وتارة عن شهر، وتارة عن شهرين، ... قال: وفي هذه الأحاديث جواز صوم الولي عن الميت. قال النووي ﵀: «اختلف العلماء ﵏ فيمن مات وعليه صوم واجب: من رمضان أو قضاء، أو نذر، أو غيره هل يُقضى عنه، وللشافعي في المسألة قولان مشهوران، أشهرهما لا يُصام عنه، ولا يصح عن ميت صوم أصلًا، والثاني يستحب لوليه أن يصوم عنه، ويصح صومه عنه، ويبرأ به الميت، ولا يحتاج إلى إطعام عنه، وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا، الجامعون بين الفقه والحديث؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأما الحديث الوارد: من مات وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت، ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على جواز الأمرين؛ فإن من يقول بالصيام يجوز عنده الإطعام، فثبت أن الصواب المتعين تجويز الإطعام، والولي مخير بينهما ...». [شرح النووي على صحيح مسلم، ٨/ ٢٧٢ - ٢٧٤].
(٢) مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصوم عن الميت، برقم ١١٤٩.
(٣) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٩٥٢، ١٩٥٣.

1 / 298