154

Sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار منار التوحيد للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

الشرح
يجب الوقوفُ في هذا الباب على ما جاءت به نصوص الكتاب والسُّنَّة الصحيحة؛ فلا نُثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دلَّ الكتاب والسنة على ثبوته؛ قال الإمام أحمد: «لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ لا يُتَجاوز القرآن والحديث» (^١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «القول الشامل في جميع هذا الباب: أن يُوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، وبما وصفه به السَّابقون الأولون لا يُتَجاوز القرآن والحديث» (^٢).
ولدلالة الكتاب والسُّنَّة على ثبوت الصفات ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: التَّصريح بالصفة؛ كالعِزَّة في قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾، وقوله ﷺ: «أعوذُ بِعِزَّتك الذي لا إله إلا أنتَ» (^٣).
والقوة في قوله تعالى: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
والرحمة في قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾.
واليدين في قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.
والبَطش في قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾.
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية: «إضافة الصِّفة إلى الموصوف كقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ﴾، وفي حديث الاستخارة: «اللهم إنِّي أَستخيرك بعلمك، وأَستقدرك بِقُدرتك» (^٤)، وفي الحديث الآخر: «اللهم بعِلمك الغيب

(^١) «مجموع الفتاوى» (٥/ ٢٦٠).
(^٢) «الفتوى الحموية» (ص ٦١).
(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ١٩٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٨٦).
(^٤) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب (التهجد)، باب (ما جاء في التطوع مثنى مثنى) (ح ١١٦٢).

1 / 160