(مراتب التعديل والتجريح)
أي هذا مبحثهما وجمَعَهُمَا في باب لتقابلهما، وقدم التعديل لشرفه، وليوازي الباب الذي قبله لأنهما من تتماته، ولذا جعله غيره من تتمة النوع الماضي لا نوعًا مستقلًا، والتعديل: مصدر عدلت الشاهدَ إذا نسبته إلى العدالة، ووصفته بها، والتجريح مِثلُه إلا أن ثلاثيه يتعدى يقال: فلان جرح فلانًا إذا نسبه إلى العيب.
واعلم أن ألفاظ كل من التعديل والتجريح على مراتِبَ جعلها ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح والنووي أربعًا، وجعلها الذهبي والعراقي خمسًا، وجعلها الحافظ ستًا، وتبعه الناظم هنا فساقها بالتدلي من الأعلى إلى الأدنى بقوله:
٣٢٧ - وَأَرْفَعُ الأَلْفَاظِ فِي التَّعْدِيلِ ... مَا جَاءَ فِيهِ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ
٣٢٨ - كَـ " أوْثَقِ النَّاسِ " وَمَا أَشْبَهَهَا ... أَوْ نَحْوُهُ نَحْوُ " إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى "
(وأرفع الألفاظ) أي أعْلَى الصيغ، مبتدأ (في التعديل) أي نسبة الراوي إلى العدالة، وإنما قدم الكلام عليه لكون المقصود بالذات هو إثبات الحديث حتى يُعمَلَ به (ما) موصولة خبر المبتدإ (جاء فيه أفعل التفضيل) لدلالته على المبالغة في التعديل، ثم مثل له بقوله (كأوثق الناس) أي كقولهم فلان أوثق النَّاس أي أفضلهم في الاعتماد عليه، (وما أشبهها) أي ما أشبه أوثق الناس أنثه باعتبار المذكورة كأثبت النَّاس أي حفظًا وعدالة، وأصدقهم، لما