تدل عليه الصيغة من الزيادة. (أو نحوه) بالرفع عطفًا على أفعلُ، أي نحو أفعل التفضيل مما يفيد الزيادة والمبالغة في الوصف وذلك: (نحو) قولهم فلان (إليه المنتهى) في التثبت أي التيقظ والاحتياط في الديانة والرواية.
قال الناظم: ومنه لا أحد أثبت منه، ومَنْ مِثلُ فلان؟ وفلان لا يسأل عنه، ولم أر من ذكرها، وهي في ألفاظهم.
وقال السخاوي: إن من نظر في كتب الرجال ككتاب ابن أبي حاتم، والكامل لابن عدي، والتهذيب، وغيرها، ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع بتتبعها ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها مع شرح معانيها لغة واصطلاحًا، لكان حسنًا، والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم، لما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إليه اهـ.
وهذه هي المرتبة التي زادها الحافظ على غيره بالتتبع، ثم ذكر المرتبة الثانية، وهي: الأولى عند الذهبي في ميزانه، وتبعه العراقي فقال:
٣٢٩ - ثُمَّ الَّذِي كُرِّرَ مِمَّا يُفْرَدُ ... بَعْدُ بِلَفْظٍ أَوْ بِمَعْنًى يُورَدُ
(ثم) اللفظ (الذي كرر) بالبناء للمفعول مرتين فأكثر (مما يفرد بعد) بالبناء للمفعول أيضًا أي من اللفظ الذي يذكر مفردًا، فقوله: الذي كرر مبتدأ خبره محذوف تقديره يَلِي ما تقدم، وقوله بعد بالبناء على الضم متعلق بيفرد أي يُذكَرُ مفردًا بعد هذه المرتبة، وهي الثالثة يعني أن ما يأتي في المرتبة التالية مفردًا إذا كرر يكون لِلْمَرْتبة الثانية.
وقوله (بلفظ) متعلق بكرر أي سواء كان كرر بلفظه، كثبت ثبت وثقة ثقة وحجة حجة (أو) كرر (بمعنى) كثقة ثبت وحافظ حجة وضابط متقن وقوله: (يورد) بالبناء للمفعول صفة لمعنى حذف نظيره للفظ أي يؤتى به بعد الأول للتأكيد.
وحاصل معنى البيت: أنه يلي المرتبة الأولى: ما كرر من الألفاظ التي تذكر في المرتبة التي بعد هذه مفردة سواء كررت بلفظها أو بمعناها