الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع هذه الشروط التي مضت في الراوي وضبطه فلم يتقيدوا بها في عملهم، لعسرها وتعذر الوفاء بها، بل استقر عندهم العمل على اعتبار بعضها فيكفي في أهلية الراوي كونه مسلمًا بالغًا عاقلًا غير متظاهر بالفسق وما يَخْرِمُ المروءة ظاهرًا، بمعنى: أنه مستور الحال ثبت سماعه بخط ثقة غير متهم، ورَوَى من أصل موافق لأصل شيخه.
قال السخاوي: والحاصل أنه لما كان الغرضُ أولًا معرفةَ التعديل والتجريح وتفاوت المقامات في الحفظ والإتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف حصل التشديد بمجموع تلك الصفات، ولما كان الغَرَضُ آخرًا الاختصارَ في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السَّندية اكتَفَوا بما ترى، لكن ذاك بالنظر إلى الغالب في الموضعين وإلا فقد يوجد في كل منهما من نمط الآخر، وإن كان التساهل إلى هذا الحدّ في المتقدمين قليلًا اهـ.
(تَتِمَّة): الزيادات على العراقي في هذا الباب قوله: ما لم يوثق إلى قوله: قد رُكِنْ في البيت بعده، وقوله: فإن فصله إلى قوله: من زكاه في البيت التالي، وقوله: ولو خص بذا، وقوله: من لا أتهم، وقوله: في الأصح من قوله: وما اقتضى إلخ، وقوله: كعكسه إلى قوله: في إفاقة معًا، وقوله: ثالثها إن كان من عنه انفرد إلى قوله: والثالث من البيت الرابع، وقوله: ومن عرفنا عينه إلى لا تقبل في البيت الثالث، وقوله: ثالثها إن كذبا قد حللا، وقوله: الرافضي، وقوله: لا إن رووا وفاقًا البيت، وقوله: والنووي إلى قوله: موضح، وقوله: في الأصح، وقوله: بأن يبين عالم.
ولما كان قبولُ الحديث ورده منوطًا على العدالة والجرح ناسب أن يذكر مراتب التعديل والتجريح بعد باب من تقبل روايته ومن ترد فقال: