332

Sharḥ al-Athiyūbī ʿalā Alfiyyat al-Suyūṭī fī al-ḥadīth = Isʿāf Dhawī al-waṭar bi-sharḥ naẓm al-durar fī ʿilm al-athar

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

بخلافه، ولم يكن ذلك قدحًا في نافع راويه. وجملة قوله (وضح) صفة لعكس أو حال منه (ولا) يقتضي صحة الحديث أيضًا على الأصح (بقاه) بالقصر للوزن أي بقاء الحديث (حيثما الدواعي) أي الأسباب الداعية للبطلان (تبطله) أي ذلك الحديث بأن تركه ذوو الدواعي مع سماعهم له آحادا.
وحاصل المعنى أن بقاء خبر تتوفر الدواعي على إبطاله لا يدل على صحته خلافًا للزيدية حيث تقول إنه يدل عليها للاتفاق على قبوله حينئذ.
ورد بأن الاتفاق على القبول إنما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم من ذلك صحته في الواقع.
مثاله قوله ﷺ لعلي ﵁ " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " رواه الشيخان. فإن دواعي بني أمية وقد سمعوه متوفرة على إبطاله لدلالته على خلافة علي ﵁ كما قيل، كخلافة هارون عن موسى بقوله " اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي " وإن مات قبله ولم يبطلوه قاله القاضي زكريا. (و) لا يقتضي صحة الحديث أيضًا على الأصح (الوفق) بالفتح أي موافقة معناه (للإجماع) أي للحكم المجمع عليه لجواز أن يكون للإجماع مستند آخر، وقيل يقتضي ذلك إذ الظاهر استنادهم إليه وعدم مستند آخر، وقيل يقتضي ذلك إِن صرح أهل الإجماع بالاستناد إليه وإلا فلا وعليه ابن فورك (ولا) يقتضي أيضًا صحته على الأصح (افتراق العلماء الكمل) جمع كامل (ما) زائدة (بين محتج) بذلك الحديث (و) بين (ذي تأول) أي متأول له.
وحاصل المعنى أنه إذا افترق العلماء في الحديث فاحتج به بعضهم وتأوله آخرون فالأصح أن ذلك لا يدل على صحة الحديث، وقيل يقتضي ذلك لاتفاقهم عليه حيث احتج به بعضهم وتأوله الآخرون، إذ لو لم يصح لما احتاجو إلى تأويله. وأجيب بأن الاتفاق المذكور على ظنهم صحته، ولا يلزم منه ذلك في الواقع.

1 / 335