ولما كان من شروط قبول الخبر كونُ الراوي مكلفًا فلا يقبل المجنون لعدم تمييزه إلا إذا كان يفيق فيقبل إذا أخبر في إفاقته إن لم يؤثر فيه الجنون ذكره بقوله:
٢٩٨ - وَيَقْبَلُ الْمَجْنُونُ إِنْ تَقَطَّعَا ... وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي إِفَاقَةٍ مَعَا
(ويقبل المجنون) أي خبره (إن تقطعا) بألف الإطلاق أي زال جنونه (و) الحال أنه (لَمْ يُؤَثِّرْ) الجنون أي لم يبق فيه علامة الجنون كالخَبَلِ، يقال أثرت فيه تأثيرًا أي جعلت فيه أثرًا أي علامة (في إفاقة) أي في حال إفاقته، يقال أفاق المجنون إفاقة رجع إليه عقله. وقوله (معًا) حال من الإفاقة أي حال كونها مجتمعة مع التأثير.
وحاصل المعنى أن خبر المجنون مقبول وقت إفاقته إذا لم يبق أثر الجنون وما تقدم من أن المجنون لا يقبل محمول على الجنون المطبق.
لكن اعترض العراقي بأنه لا يحتاج إلى ذكره لأنه في حالة الإفاقة إذا لم يستمر به الخبل ليس مجنونًا وإن استمر به الخبل فهو مجنون إلا أن الجنون أحواله مختلفة.
ثم ذكر المجهول وحكمه وهو أربعة أنواع: مجهول العين، ومجهول العدالة، ومجهول الحال، وهو المستور، ومجهول الاسم، أو النسب فَبَيَّنَ الأول بقوله:
٢٩٩ - وَتَرَكُوا مَجْهُولَ عَيْنٍ: مَا رَوَى ... عَنْهُ سِوَى شَخْصٍ وَجَرْحَا مَاحَوَى
٣٠٠ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مَنْ عَنْهُ انْفَرَدْ ... لَمْ يَرْوِ إِلاَّ لِلْعُدُولِ: لا يُرَدْ
٣٠١ - رَابِعُهَا: يُقْبَلُ إِنْ زَكَّاهُ ... حَبْرٌ وَذَا فِي نُخْبَةٍ رَآهُ
٣٠٢ - خَامِسُهَا: إِنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ شُهِرْ ... بِمَا سِوَى الْعِلْمِ كَنَجْدَةٍ وَبِرّ
(وتركوا) أي أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم (مجهول عين) أي روايته، ثم بينه بقوله (ما) نافية (روى) أي نقل (عنه) أي عن ذلك المجهول (سوى شخص) واحد فاعل روى، والجملة صفة لمجهول عين، أو حال