وكذلك شيخه ابن سعدي ﵀ لا يصبغ، وأما شيخنا ابن باز ﵀ فهو وإن كان خفيف شعر اللحية فإنه كان يصبغ وقد يبطيء ﵀ في صبغه فتبيض لحيته .. وسمعته يقول إن من أدلة عدم وجوب الصبغ أن الصحابة قد يتأخرون في الصبغ.
وأفضل ما يصبغ به الحناء والكتم، والحناء معروف، وهو يصبغ بالحمرة الشديدة. والكتم هو خضاب بالسواد، وإذا خُلط الحناء بالكتم صار لونه جميلًا؛ لأن الكتم أسود فاحم جدًا، وإذا خُلط الحناء بالكتم كما كان يفعل أبو بكر ﵁ فإنه يكون شديد الشقرة يضرب إلى اللون الداكن، ويقرب إلى السواد وليس بسواد.
قوله: (ويكره بالسواد).
ومن المسائل المهمة الخلاف في الخضاب بالسواد وله أحوال:
الحالة الأولى: أن يكون الخضاب بالسواد في الحرب، فنقل جماعة من أهل العلم الإجماع على جوازه، قال الحافظ: وقال مالك: الحناء والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ويستثني من ذلك المجاهد اتفاقًا. (١) وعلله بعضهم بإيقاع الرهبة في قلوب العدو.
(١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٩٩).