264

Al-Lubāb: Sharḥ Fuṣūl al-Ādāb

اللباب «شرح فصول الآداب»

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

النتف فإنه يزيل الخلقة بالكلية ففرق بين إزالة الأصل وبين تغيير الوصف مع بقاء الأصل.
وأدلة من قال أن الصبغ واجب، أنهم احتجوا بأن النبي ﷺ أمر بالمخالفة، وقال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» وهذا أمر يقتضي الوجوب، واحتجوا بأن الصحابة قد صبغوا، وقال أحمد: الخضاب عندي هو كالفرض. واحتج بالأمر بالمخالفة.
والقائلون بأن هذا الأمر للاستحباب أجابوا عن هذه الأدلة، فقالوا: إن النبي ﷺ لم يصبغ، وتقدم الكلام على هذا، وكذلك بعض أصحابه فيكون الأمر في حديث أبي هريرة ﵁ للاستحباب، وهذا هو أصح الأقوال، أن صبغ الشيب مستحب متأكد الاستحباب ولا يصل إلى الوجوب، وأصحابه ﵃ هم خير من يفهم هذا عنه، والخلفاء الراشدون منهم من فعل ومنهم من ترك، فأبو بكر ﵁ خضب وعلي ﵁ ترك، واشتهر هذا عند التابعين، حتى أنكر بعضهم الصبغ، وقال سعيد بن جبير: يعمد أحدكم إلى نور قد جعله الله في وجهه فيطفئه.
وقد أدركنا جماعة من شيوخنا فمنهم من يصبغ ومنهم من يترك، وسئل شيخنا ابن عثيمين ﵀ عن تركه الصبغ، فقال: له كلفة ويشق علي.

1 / 265