278

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الأولى]:
في قوله (وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ)، (مُسْتَغْنٍ) من الغِنَى وهو عدم الحاجة.
والله ﷿ سَمَّى نفسه بالغني كما في قوله سبحانه ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ وفي قوله ﴿إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [العنكبوت:٦]، وفي قوله ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٩٧] وفي قوله أيضا ﷿ ﴿وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ [النساء:١٣١]، ونحو ذلك من الآيات، فهو سبحانه موصوف بالغنى، ومن أسمائه الغَنِيْ.
ومعنى هذا الاسم -الذي هو من أسماء الجلال لله ﷿ ومن أسماء الجمال لله ﷿- أنه سبحانه الذي يحتاج إليه كل شيء، وهو المستغني عن كل شيء.
وهذا الغِنَى غِنَىً بالقهر؛ فإنَّ الله سبحانه لا يحتاج إلى مُعينٍ لِيَقْهَرَ من شاء ويُذِلَّ من شاء، كما أنه غِنَىً في الملك؛ فالله سبحانه غَنِيٌّ عن أن يعينه أحد في تدبير ملكه ولكن يُشَرِّفُ من شاء من عباده ببعض ما يقومون به من عمل في ملكوت الله ﷿، كما يُشَرِّف الملائكة وبعض عباده الصالحين.
وغناه أيضا ﷿ غنىً لكمال قدرته ﷾.
ومن هذا الأخير غناه عن العرش، فهو سبحانه لكمال قدرته واستغنائه بقدرته عن أحد من خلقه فإنه مستغنٍ عن العرش.
فإذًا عموم غِنَاهُ ﷿ وإطلاق غِنَاهُ ﷿ وأنَّ الخلق جميعًا فقراء إليه ﷾ هذا يشمل هذه المعاني جميعًا.

1 / 278